من أعلام الأدب في العصر الحديث
محمد عزيز لحبابي
(1922 – 1993م)
[IMG][/IMG]محمد عزيز لحبابي
(1922 – 1993م)
نشأته:
محمد عزيز لحبابي فيلسوف وروائي وشاعر مغربي كتب باللغتين العربية والفرنسية. ولد في 25دسمبر عام 1922بمدينة بفاس، وتوفي يوم 23غشت عام 1993 بالرباط.
فلسفته:
يعدّ لحبابي مؤسسا لمذهب الشخصانية الإسلامية. تُرجمت بعض كتبه إلى أكثر من 30 لغة. درس لحبابي في السوريون ،بباريس،وحصل فيها على الدكتوراه في الفلسفة. ثم أصبح أستاذا للفلسفة في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في الرباط فعميدا لها.عن ويكيبيديا
فيلسوف وكاتب مغربي. تنويري وعقلاني عصري، ساهم في الحياة الفكرية والسياسية والأدبية المغربية. بل كان، أيضا عاملاً ثقافياً نشــطاً، ساهم في تأسيس اتحاد كتاب المغرب، وفي عقد مؤتمره الأول، 1961 ، حيث كرّمه المشــاركون بانتخابه كأول رئيس للاتحاد. كذلك امتد نشــاط الحبابي إلى الأقطار العربية، والعالم أيضا، في إيطاليا ومصر وفرنسا، فضلاً عن الفدرالية الدولية للفلسفة. فيلسوف استقلالية الذات.
تنطلق فلسفة الحبابي من أنّ الإنسان هو «الكائن الذي قد بلغ تشخصنه درجة من النمو تجعله، حينما يقوم بنشاط ما، يحقق نوايا ترمي إلى أبعد من الأشياء الفردية». وكل نشاط (في مستوى الإنسان) يتجه نحو قصد يرمي إليه الوعي، وبهذا يمتاز عن الأفعال الآلية والحيوية، وكل نية ترمي إلى تحقيق قيمة (إيجابية أو سلبية). هناك، مع ذلك، دوافع وأسباب هي التي تحدد اختيار القيمة والغاية المقصودة، وهي ليست دواقع خاضعة دائما للتعقل أو قابلة للتفسير. يرى الحبابي بأن الإنسان يمر بثلاثة مراحل: الكائن أو الفرد، الشخص، والإنسان. فالكائن هو المادة الخام الأولى للإنسان، ومنه ينبثق الفرد والشخص، كما يرى بأن الفرد يعد مرحلة أولية وهو إمكانية لتحقيق الشخص: «إن الكائن هو الأساس الحتمي للشخص، إنه مايصير شخصاً، فظهور الكائن هو نقطة البداية لتكوين الشخصية الأولى، وبتقدّم السنّ تتحول هذه الشخصية إلى شخصيات أخرى من مجموعها يتكون الشخص، والشخص بدوره يصبو إلى الإنسان، وقد يحقق أحياناً هذا النزوع».
تأثر الحبابي بفلســفة هنري برگسون وإمانويل مونييه، وســعى إلى تأســيس فلســفة قائمة على نزعة إنسية إسلامية، تنطلق من معطيات الشخصية وتعقيداتها غير التقليدية. وكان لافتاً أنه اعتمد على النصّ القرآني والأحاديث، لكي يستخلص استقلالية الذات والوعي الفردي، ومعنى الفردانية في إطار مفهوم الشخصية الأعرض. وعلى نحو ما، باختصار لعله غير مخلّ كثيراً بفلسفة مركبة، بحث الحبابي عن صيغة تصالح الفلسفة الإنسية الغربية مع الفكر الفلسفي الإسلامي.
منذ جمال الدين الأفغاني،محمد عبده،ورشيد رضا،برزت الفكرة القائلة بالإسلام كمنظومة استثناية – وربما لامثيل لها –في المبادئ المتعلقة ،سواء بالحياة الخاصة ،أو بالحياة السياسية ،الاقتصادية والاجتماعية . في عدد كبير من مؤلفات المسلمين ،يتم التركيز – بالخصوص – على كون الإسلام يتعامل مع المقدس والمدنس ،كما يتعامل مع الروحي والزمني ؛وهو بالتالي يشكل برنامجا فريدا لتكوين مجتمع إسلامي من جميع جوانبه.
منذ السبعينيات (القرن الماضي) بدأت العديد من الصيغ تُبرز الدعم ،العام تقريبا، للتصور القائل بإسلام يهيمن على كل شيء،ويحظى بالقبول عالميا .
من أفكاره:
إننا مع الرأي القائل بأن وراء هذه الأصولية يوجد وعي ايبستيمولوجي يُمكن رصد مميزاته كآلاتي:
*إن التمييز بين الظواهر الدينية والدنيوية –من منظور اونطولوجي – ليس له ما يسنده. فمن حيث المبدأ كل ما تطبعُه،بمعنى ما ، مُسحة أو خاصية دينية إسلامية ،فانه ينتمي إلى منظومة عالمية ،ومقبولة عالميا ، من المعايير والقيم . إن القرآن يُنظم الأمور الحياتية ،تصورا وممارسة ، وإحساسا ؛بناء على قاعدة التعارض بين المقدس والمدنس :الدين والدنيا ،الإسلام والجاهلية،دار الإسلام ودار الحرب ،الخير والشر ، الصدق والكذب،الأبدي والفاني ،النجاة والعذاب ،الشرف والوضاعة..
إن الشريعة المعمقة على مستوى أصول الفقه ،تقعد السلوك الإنساني ،وِفق خمسة أحكام شرعية أخلاقية:الواجب،المستحب،المندوب ،المكروه والحرام.
ويتضمن التراث الإسلامي حقائق نظرية وعملية في مجالات متعددة ؛مثل الأنطولوجيا،الأنثروبولوجيا،البيولوجيا،القانون،الأخ لاق ،السياسة ،التاريخ ،الميثولوجيا ،علم النفس ،الاقتصاد والاجتماع.
*لايشتغل القرآن كمعيار شرعي ،فقط،يتحدد بموجبه السلوك اليومي ،ولكنه يحافظ كذلك على بنية اللغة ،القيم والمعايير ،مع تنوع سوسيو اديولوجي كبير.
إن لغة القرآن تَظهر في الفقه الإسلامي أيضا،كما تظهر في السلوك الذهني ؛خصوصا وأن السلطات والأحزاب السياسية ،تُقدم مبادئها وأهدافها ضمن عالم تغذيه الرموز الإسلامية.
كيف تَأتَّى للحقيقة الإسلامية ،والوعي الاجتماعي الإسلامي ،أن يدخل ضمن نسيج المجتمع العالمي ،ذي البنيات المتباينة ،والقيم الجزئية،؛دون التخلي عن المطالبة بعالمية المثل الإسلامية ؟
إن مطمح العدالة الاجتماعية وضع بعض المسلمين أمام خيار ؛لأن الموروث ،باعتباره إعلانا عن توجهات وآراء أخلاقية ،تحيط بها هالة الأبدية ،بحكم ارتباطها بالماضي ،يتعارض مع متطلبات واقع اقتصادي يصعب التحكم فيه.
إن اكتشاف التاريخية l’HISTORICITE كمحور للوجود الإنساني يتضمن تغييرا جوهريا في التجربة الإنسانية المتعلقة ب"وجود" الإنسان في العالم .
إن عددا من المسلمين لديهم إحساس بأن مطمح المعاصرة يقودهم الى وضعية استلاب(شعورهم باغتراب عن أخلاقهم) لأن ضرورة تحقيق الأصالة الثقافية التي يطمح إليها الإسلام ،يمكن أن تتعارض مع التجربة الفردية في الوجود ضمن العالم. إن وضعية الاستلاب هذه أدت الى اختلال بين الكمال الإنساني ،كما يظهر في الإلهيات الإسلامية ؛من جهة والصورة الوجودية التي يكونها المسلمون عن أنفسهم من جهة أخرى .
شَخصانية محمد عزيز لحبابي:
الجانب الأهم في الشخصانية الواقعية،عند محمد عزيز لحبابي ، تسير في الاتجاه المعارض للانطولوجيات التي تفرض – في إطار "فلسفة مقبولة عالميا" – كليات مهيمنة على الكائن ؛ومن هنا فهي لا تسند للإنسان الواقعي سوى دور ومكانة ثانوية . انه يرفض القبول بفكرة عن الذات خارج الشخصية الإنسانية ،وب"نظام مغلق" من الحقائق ،يفرض نفسه على الإنسان كقوة خارجية ،ويستطيع أن يجعل منه متفرجا لامباليا وخاضعا: إن الشخص يخضع الطبيعة ،يعطي للتاريخ شكلا ،ويؤنسن HUMANISE، مع الآخرين، العالم.
بالنسبة لعزيز لحبابي لا وجود ل"ماورائية " مثالية وأخروية ،كقصدية للعمل الإنساني : إنسانية الإنسان تستند الى مَثل أعلى يجب دوما بلوغه بالعمل ،منظورا إليه كفتح تحريري،يكبح قوى المجتمع المغيبة لإنسانية الإنسان .
يشعر لحبابي بالارتباط المباشر بالفلاسفة الغربيين الذين أثروا أيضا في شخصانية محمد إقبال .يتعلق الأمر ب كانط،هيجل،داروين ،نيتشه ،ديوي وبرغسون.
هل هي شخصانية إسلامية؟
إننا نعتبر أن أصالة شخصانية لحبابي حقيقية في إطار الاعتبارات الآتية :
أ.في أنثروبولوجيا الشخصانية الأوروبية يكتشف لحبابي أن الهاجس اليومي الساعي الى أنسنة الإنسان ،لا يُمَكن من وضعه موضع تمحيص ،سواء انطلاقا من مثل أعلى ميتافيزيقي(الخلق الإلهي،خلود الروح)أو انطلاقا من عقلانية متمو ضعة خارج الزمان والمكان (المادة،الروح،الأمة).
وفي مقابل هذا فان الشخصانية الواقعية تُعتبر "فلسفة للتحرير" لأن الالتزام بالعمل الصالح للإنسان "كمثل أعلى ،لا يمكن أن يتحقق إلا بالممارسة ،أي أن الإنسان لا يمكن أن يتغلب على ما يعوزه من توازن ،وعلى شعوره بالفراغ إلا بالانخراط في الصراع – على مستوى العالم،وبمعية الآخرين – ضد الاستغلال.
ب.إن هواجس لحبابي لا تتعلق فقط بتفرد الإسلام ،كحقيقة واضحة،ولكنها تتعلق أيضا بالعدالة،في المجتمع: إن حقيقة التوحيد ترتبط دوما بهدف عملي ؛قوامه حب القريب والإنسانية . ويمكن ،ترتيبا على هذا ،تقاسُمُه كمهمة وكواجب،مع آخرين: اليهود،المسيحيون ،الماركسيون،الأنَسيون .
ومع ذلك فان شخصانية لحبابي شخصانية إسلامية ،لاسيما وأن الاعتقاد في الوجود المطلق للإله ،المضمن في الهدف الأخلاقي لمقولة" الدين والدولة" تضع المسلم ،من هذه الناحية ،أمام مسؤولية استثنائية . يدرك لحبابي هذا من خلال ألفاظ الشهادة :إن الاعتراف بوحدانية الله تترتب عنه ثورة راديكالية ل "الذات" الإنسانية في علاقتها بالآخر ؛لأن كل الآراء الكليانية يتم إرجاعها الى عالم الحوادث contingences.
ج.في التوحيد الذي نادى به القرآن ،يشعر لحبابي أن صفة الوحدانية اللاهية – وعلى هذا أيضا تنِم الصوفية الأصيلة – تحيل ،بمعنى مجازي،على عمل الإنسان ،الذي يمكن أن يُعتبر مصونا وفريدا ولا يمكن النيل منه.
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الرعد 12. يعطي لحبابي لهذا النص القرآني الذي يتبناه المنهج الاجتماعي و السياسي لجمال الدين الأفغاني ،والتصور الدينامي للإنسان الذي نجده عند محمد إقبال ،تفسيرا راديكاليا جديدا.
د. من وجهة النظر الموضوعية ،يشعر لحبابي بقرابة مباشرة تجمعه بالفلسفة المعتزلية،وبفلسفة محمد إقبال . انه يُثمن العقلانية المعتزلية ،لأن الدفاع عن وحدانية الله – الذي يتوافق جبروته وعدالته ،بالضرورة ،مع قوانين الطبيعة –يُفضي الى قبول التاريخ كتاريخ إنساني بالأساس : في الدين الفطري يُوجه الأمر باعمار الأرض الى الإنسان الذي وهب الذكاء ليواصل عمل الله الخالق ، بهدف تحقيق الوحدة والأصالة .
ويثمن لحبابي أيضا التصور الدينامي للإنسان ،كما هو الأمر عند إقبال :دحض دوغما تية القدرية الأشعرية ،ومعارضة الجبرية الصوفية ،المنتمية الى الأفلاطونية المحدثة . إن الرؤية التي تعكسها مقولة "عظيم أنا " في "الوثوب الحيوي"،كقوة تَعْبر بالإنسان التاريخ ،تفضي الى المناداة بحرية الخلق عند الإنسان .
غير أن إقبال يوسع مدلول "الوثوب الحيوي" ليصبح "وثوبا اجتماعيا" لأن التواصل مع الله لا يمكن يتم في مجال الوحدة الصوفية ،أو الحرية الوجودية؛ولكن ،فقط، داخل التاريخ الإنساني ،منظورا إليه كتحرر إنساني .
ترجمة عن Van Den Boom: من تقرير عن أطروحته،في الموضوع، بجامعة أمستردام.
نشر النص الفرنسي ،المترجم عنه،بمجلة "تكامل المعرفة".جمعية الفلسفة بالمغرب.ع: 10
http://sidizekri.blogvie.com/
محمد عزيز لحبابي فيلسوف وروائي وشاعر مغربي كتب باللغتين العربية والفرنسية. ولد في 25دسمبر عام 1922بمدينة بفاس، وتوفي يوم 23غشت عام 1993 بالرباط.
فلسفته:
يعدّ لحبابي مؤسسا لمذهب الشخصانية الإسلامية. تُرجمت بعض كتبه إلى أكثر من 30 لغة. درس لحبابي في السوريون ،بباريس،وحصل فيها على الدكتوراه في الفلسفة. ثم أصبح أستاذا للفلسفة في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في الرباط فعميدا لها.عن ويكيبيديا
فيلسوف وكاتب مغربي. تنويري وعقلاني عصري، ساهم في الحياة الفكرية والسياسية والأدبية المغربية. بل كان، أيضا عاملاً ثقافياً نشــطاً، ساهم في تأسيس اتحاد كتاب المغرب، وفي عقد مؤتمره الأول، 1961 ، حيث كرّمه المشــاركون بانتخابه كأول رئيس للاتحاد. كذلك امتد نشــاط الحبابي إلى الأقطار العربية، والعالم أيضا، في إيطاليا ومصر وفرنسا، فضلاً عن الفدرالية الدولية للفلسفة. فيلسوف استقلالية الذات.
تنطلق فلسفة الحبابي من أنّ الإنسان هو «الكائن الذي قد بلغ تشخصنه درجة من النمو تجعله، حينما يقوم بنشاط ما، يحقق نوايا ترمي إلى أبعد من الأشياء الفردية». وكل نشاط (في مستوى الإنسان) يتجه نحو قصد يرمي إليه الوعي، وبهذا يمتاز عن الأفعال الآلية والحيوية، وكل نية ترمي إلى تحقيق قيمة (إيجابية أو سلبية). هناك، مع ذلك، دوافع وأسباب هي التي تحدد اختيار القيمة والغاية المقصودة، وهي ليست دواقع خاضعة دائما للتعقل أو قابلة للتفسير. يرى الحبابي بأن الإنسان يمر بثلاثة مراحل: الكائن أو الفرد، الشخص، والإنسان. فالكائن هو المادة الخام الأولى للإنسان، ومنه ينبثق الفرد والشخص، كما يرى بأن الفرد يعد مرحلة أولية وهو إمكانية لتحقيق الشخص: «إن الكائن هو الأساس الحتمي للشخص، إنه مايصير شخصاً، فظهور الكائن هو نقطة البداية لتكوين الشخصية الأولى، وبتقدّم السنّ تتحول هذه الشخصية إلى شخصيات أخرى من مجموعها يتكون الشخص، والشخص بدوره يصبو إلى الإنسان، وقد يحقق أحياناً هذا النزوع».
تأثر الحبابي بفلســفة هنري برگسون وإمانويل مونييه، وســعى إلى تأســيس فلســفة قائمة على نزعة إنسية إسلامية، تنطلق من معطيات الشخصية وتعقيداتها غير التقليدية. وكان لافتاً أنه اعتمد على النصّ القرآني والأحاديث، لكي يستخلص استقلالية الذات والوعي الفردي، ومعنى الفردانية في إطار مفهوم الشخصية الأعرض. وعلى نحو ما، باختصار لعله غير مخلّ كثيراً بفلسفة مركبة، بحث الحبابي عن صيغة تصالح الفلسفة الإنسية الغربية مع الفكر الفلسفي الإسلامي.
منذ جمال الدين الأفغاني،محمد عبده،ورشيد رضا،برزت الفكرة القائلة بالإسلام كمنظومة استثناية – وربما لامثيل لها –في المبادئ المتعلقة ،سواء بالحياة الخاصة ،أو بالحياة السياسية ،الاقتصادية والاجتماعية . في عدد كبير من مؤلفات المسلمين ،يتم التركيز – بالخصوص – على كون الإسلام يتعامل مع المقدس والمدنس ،كما يتعامل مع الروحي والزمني ؛وهو بالتالي يشكل برنامجا فريدا لتكوين مجتمع إسلامي من جميع جوانبه.
منذ السبعينيات (القرن الماضي) بدأت العديد من الصيغ تُبرز الدعم ،العام تقريبا، للتصور القائل بإسلام يهيمن على كل شيء،ويحظى بالقبول عالميا .
من أفكاره:
إننا مع الرأي القائل بأن وراء هذه الأصولية يوجد وعي ايبستيمولوجي يُمكن رصد مميزاته كآلاتي:
*إن التمييز بين الظواهر الدينية والدنيوية –من منظور اونطولوجي – ليس له ما يسنده. فمن حيث المبدأ كل ما تطبعُه،بمعنى ما ، مُسحة أو خاصية دينية إسلامية ،فانه ينتمي إلى منظومة عالمية ،ومقبولة عالميا ، من المعايير والقيم . إن القرآن يُنظم الأمور الحياتية ،تصورا وممارسة ، وإحساسا ؛بناء على قاعدة التعارض بين المقدس والمدنس :الدين والدنيا ،الإسلام والجاهلية،دار الإسلام ودار الحرب ،الخير والشر ، الصدق والكذب،الأبدي والفاني ،النجاة والعذاب ،الشرف والوضاعة..
إن الشريعة المعمقة على مستوى أصول الفقه ،تقعد السلوك الإنساني ،وِفق خمسة أحكام شرعية أخلاقية:الواجب،المستحب،المندوب ،المكروه والحرام.
ويتضمن التراث الإسلامي حقائق نظرية وعملية في مجالات متعددة ؛مثل الأنطولوجيا،الأنثروبولوجيا،البيولوجيا،القانون،الأخ لاق ،السياسة ،التاريخ ،الميثولوجيا ،علم النفس ،الاقتصاد والاجتماع.
*لايشتغل القرآن كمعيار شرعي ،فقط،يتحدد بموجبه السلوك اليومي ،ولكنه يحافظ كذلك على بنية اللغة ،القيم والمعايير ،مع تنوع سوسيو اديولوجي كبير.
إن لغة القرآن تَظهر في الفقه الإسلامي أيضا،كما تظهر في السلوك الذهني ؛خصوصا وأن السلطات والأحزاب السياسية ،تُقدم مبادئها وأهدافها ضمن عالم تغذيه الرموز الإسلامية.
كيف تَأتَّى للحقيقة الإسلامية ،والوعي الاجتماعي الإسلامي ،أن يدخل ضمن نسيج المجتمع العالمي ،ذي البنيات المتباينة ،والقيم الجزئية،؛دون التخلي عن المطالبة بعالمية المثل الإسلامية ؟
إن مطمح العدالة الاجتماعية وضع بعض المسلمين أمام خيار ؛لأن الموروث ،باعتباره إعلانا عن توجهات وآراء أخلاقية ،تحيط بها هالة الأبدية ،بحكم ارتباطها بالماضي ،يتعارض مع متطلبات واقع اقتصادي يصعب التحكم فيه.
إن اكتشاف التاريخية l’HISTORICITE كمحور للوجود الإنساني يتضمن تغييرا جوهريا في التجربة الإنسانية المتعلقة ب"وجود" الإنسان في العالم .
إن عددا من المسلمين لديهم إحساس بأن مطمح المعاصرة يقودهم الى وضعية استلاب(شعورهم باغتراب عن أخلاقهم) لأن ضرورة تحقيق الأصالة الثقافية التي يطمح إليها الإسلام ،يمكن أن تتعارض مع التجربة الفردية في الوجود ضمن العالم. إن وضعية الاستلاب هذه أدت الى اختلال بين الكمال الإنساني ،كما يظهر في الإلهيات الإسلامية ؛من جهة والصورة الوجودية التي يكونها المسلمون عن أنفسهم من جهة أخرى .
شَخصانية محمد عزيز لحبابي:
الجانب الأهم في الشخصانية الواقعية،عند محمد عزيز لحبابي ، تسير في الاتجاه المعارض للانطولوجيات التي تفرض – في إطار "فلسفة مقبولة عالميا" – كليات مهيمنة على الكائن ؛ومن هنا فهي لا تسند للإنسان الواقعي سوى دور ومكانة ثانوية . انه يرفض القبول بفكرة عن الذات خارج الشخصية الإنسانية ،وب"نظام مغلق" من الحقائق ،يفرض نفسه على الإنسان كقوة خارجية ،ويستطيع أن يجعل منه متفرجا لامباليا وخاضعا: إن الشخص يخضع الطبيعة ،يعطي للتاريخ شكلا ،ويؤنسن HUMANISE، مع الآخرين، العالم.
بالنسبة لعزيز لحبابي لا وجود ل"ماورائية " مثالية وأخروية ،كقصدية للعمل الإنساني : إنسانية الإنسان تستند الى مَثل أعلى يجب دوما بلوغه بالعمل ،منظورا إليه كفتح تحريري،يكبح قوى المجتمع المغيبة لإنسانية الإنسان .
يشعر لحبابي بالارتباط المباشر بالفلاسفة الغربيين الذين أثروا أيضا في شخصانية محمد إقبال .يتعلق الأمر ب كانط،هيجل،داروين ،نيتشه ،ديوي وبرغسون.
هل هي شخصانية إسلامية؟
إننا نعتبر أن أصالة شخصانية لحبابي حقيقية في إطار الاعتبارات الآتية :
أ.في أنثروبولوجيا الشخصانية الأوروبية يكتشف لحبابي أن الهاجس اليومي الساعي الى أنسنة الإنسان ،لا يُمَكن من وضعه موضع تمحيص ،سواء انطلاقا من مثل أعلى ميتافيزيقي(الخلق الإلهي،خلود الروح)أو انطلاقا من عقلانية متمو ضعة خارج الزمان والمكان (المادة،الروح،الأمة).
وفي مقابل هذا فان الشخصانية الواقعية تُعتبر "فلسفة للتحرير" لأن الالتزام بالعمل الصالح للإنسان "كمثل أعلى ،لا يمكن أن يتحقق إلا بالممارسة ،أي أن الإنسان لا يمكن أن يتغلب على ما يعوزه من توازن ،وعلى شعوره بالفراغ إلا بالانخراط في الصراع – على مستوى العالم،وبمعية الآخرين – ضد الاستغلال.
ب.إن هواجس لحبابي لا تتعلق فقط بتفرد الإسلام ،كحقيقة واضحة،ولكنها تتعلق أيضا بالعدالة،في المجتمع: إن حقيقة التوحيد ترتبط دوما بهدف عملي ؛قوامه حب القريب والإنسانية . ويمكن ،ترتيبا على هذا ،تقاسُمُه كمهمة وكواجب،مع آخرين: اليهود،المسيحيون ،الماركسيون،الأنَسيون .
ومع ذلك فان شخصانية لحبابي شخصانية إسلامية ،لاسيما وأن الاعتقاد في الوجود المطلق للإله ،المضمن في الهدف الأخلاقي لمقولة" الدين والدولة" تضع المسلم ،من هذه الناحية ،أمام مسؤولية استثنائية . يدرك لحبابي هذا من خلال ألفاظ الشهادة :إن الاعتراف بوحدانية الله تترتب عنه ثورة راديكالية ل "الذات" الإنسانية في علاقتها بالآخر ؛لأن كل الآراء الكليانية يتم إرجاعها الى عالم الحوادث contingences.
ج.في التوحيد الذي نادى به القرآن ،يشعر لحبابي أن صفة الوحدانية اللاهية – وعلى هذا أيضا تنِم الصوفية الأصيلة – تحيل ،بمعنى مجازي،على عمل الإنسان ،الذي يمكن أن يُعتبر مصونا وفريدا ولا يمكن النيل منه.
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الرعد 12. يعطي لحبابي لهذا النص القرآني الذي يتبناه المنهج الاجتماعي و السياسي لجمال الدين الأفغاني ،والتصور الدينامي للإنسان الذي نجده عند محمد إقبال ،تفسيرا راديكاليا جديدا.
د. من وجهة النظر الموضوعية ،يشعر لحبابي بقرابة مباشرة تجمعه بالفلسفة المعتزلية،وبفلسفة محمد إقبال . انه يُثمن العقلانية المعتزلية ،لأن الدفاع عن وحدانية الله – الذي يتوافق جبروته وعدالته ،بالضرورة ،مع قوانين الطبيعة –يُفضي الى قبول التاريخ كتاريخ إنساني بالأساس : في الدين الفطري يُوجه الأمر باعمار الأرض الى الإنسان الذي وهب الذكاء ليواصل عمل الله الخالق ، بهدف تحقيق الوحدة والأصالة .
ويثمن لحبابي أيضا التصور الدينامي للإنسان ،كما هو الأمر عند إقبال :دحض دوغما تية القدرية الأشعرية ،ومعارضة الجبرية الصوفية ،المنتمية الى الأفلاطونية المحدثة . إن الرؤية التي تعكسها مقولة "عظيم أنا " في "الوثوب الحيوي"،كقوة تَعْبر بالإنسان التاريخ ،تفضي الى المناداة بحرية الخلق عند الإنسان .
غير أن إقبال يوسع مدلول "الوثوب الحيوي" ليصبح "وثوبا اجتماعيا" لأن التواصل مع الله لا يمكن يتم في مجال الوحدة الصوفية ،أو الحرية الوجودية؛ولكن ،فقط، داخل التاريخ الإنساني ،منظورا إليه كتحرر إنساني .
ترجمة عن Van Den Boom: من تقرير عن أطروحته،في الموضوع، بجامعة أمستردام.
نشر النص الفرنسي ،المترجم عنه،بمجلة "تكامل المعرفة".جمعية الفلسفة بالمغرب.ع: 10
http://sidizekri.blogvie.com/


تعليق