من أعلام الأدب في العصر الحديث (41): محمد عزيز لحبابي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    من أعلام الأدب في العصر الحديث (41): محمد عزيز لحبابي

    من أعلام الأدب في العصر الحديث
    محمد عزيز لحبابي
    (1922 – 1993م)
    [IMG]
    [/IMG]

    نشأته:
    محمد عزيز لحبابي فيلسوف وروائي وشاعر مغربي كتب باللغتين العربية والفرنسية. ولد في 25دسمبر عام 1922بمدينة بفاس، وتوفي يوم 23غشت عام 1993 بالرباط.

    فلسفته:
    يعدّ لحبابي مؤسسا لمذهب الشخصانية الإسلامية. تُرجمت بعض كتبه إلى أكثر من 30 لغة. درس لحبابي في السوريون ،بباريس،وحصل فيها على الدكتوراه في الفلسفة. ثم أصبح أستاذا للفلسفة في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في الرباط فعميدا لها.عن ويكيبيديا

    فيلسوف وكاتب مغربي. تنويري وعقلاني عصري، ساهم في الحياة الفكرية والسياسية والأدبية المغربية. بل كان، أيضا عاملاً ثقافياً نشــطاً، ساهم في تأسيس اتحاد كتاب المغرب، وفي عقد مؤتمره الأول، 1961 ، حيث كرّمه المشــاركون بانتخابه كأول رئيس للاتحاد. كذلك امتد نشــاط الحبابي إلى الأقطار العربية، والعالم أيضا، في إيطاليا ومصر وفرنسا، فضلاً عن الفدرالية الدولية للفلسفة. فيلسوف استقلالية الذات.

    تنطلق فلسفة الحبابي من أنّ الإنسان هو «الكائن الذي قد بلغ تشخصنه درجة من النمو تجعله، حينما يقوم بنشاط ما، يحقق نوايا ترمي إلى أبعد من الأشياء الفردية». وكل نشاط (في مستوى الإنسان) يتجه نحو قصد يرمي إليه الوعي، وبهذا يمتاز عن الأفعال الآلية والحيوية، وكل نية ترمي إلى تحقيق قيمة (إيجابية أو سلبية). هناك، مع ذلك، دوافع وأسباب هي التي تحدد اختيار القيمة والغاية المقصودة، وهي ليست دواقع خاضعة دائما للتعقل أو قابلة للتفسير. يرى الحبابي بأن الإنسان يمر بثلاثة مراحل: الكائن أو الفرد، الشخص، والإنسان. فالكائن هو المادة الخام الأولى للإنسان، ومنه ينبثق الفرد والشخص، كما يرى بأن الفرد يعد مرحلة أولية وهو إمكانية لتحقيق الشخص: «إن الكائن هو الأساس الحتمي للشخص، إنه مايصير شخصاً، فظهور الكائن هو نقطة البداية لتكوين الشخصية الأولى، وبتقدّم السنّ تتحول هذه الشخصية إلى شخصيات أخرى من مجموعها يتكون الشخص، والشخص بدوره يصبو إلى الإنسان، وقد يحقق أحياناً هذا النزوع».

    تأثر الحبابي بفلســفة هنري برگسون وإمانويل مونييه، وســعى إلى تأســيس فلســفة قائمة على نزعة إنسية إسلامية، تنطلق من معطيات الشخصية وتعقيداتها غير التقليدية. وكان لافتاً أنه اعتمد على النصّ القرآني والأحاديث، لكي يستخلص استقلالية الذات والوعي الفردي، ومعنى الفردانية في إطار مفهوم الشخصية الأعرض. وعلى نحو ما، باختصار لعله غير مخلّ كثيراً بفلسفة مركبة، بحث الحبابي عن صيغة تصالح الفلسفة الإنسية الغربية مع الفكر الفلسفي الإسلامي.

    منذ جمال الدين الأفغاني،محمد عبده،ورشيد رضا،برزت الفكرة القائلة بالإسلام كمنظومة استثناية – وربما لامثيل لها –في المبادئ المتعلقة ،سواء بالحياة الخاصة ،أو بالحياة السياسية ،الاقتصادية والاجتماعية . في عدد كبير من مؤلفات المسلمين ،يتم التركيز – بالخصوص – على كون الإسلام يتعامل مع المقدس والمدنس ،كما يتعامل مع الروحي والزمني ؛وهو بالتالي يشكل برنامجا فريدا لتكوين مجتمع إسلامي من جميع جوانبه.

    منذ السبعينيات (القرن الماضي) بدأت العديد من الصيغ تُبرز الدعم ،العام تقريبا، للتصور القائل بإسلام يهيمن على كل شيء،ويحظى بالقبول عالميا .

    من أفكاره:

    إننا مع الرأي القائل بأن وراء هذه الأصولية يوجد وعي ايبستيمولوجي يُمكن رصد مميزاته كآلاتي:

    *إن التمييز بين الظواهر الدينية والدنيوية –من منظور اونطولوجي – ليس له ما يسنده. فمن حيث المبدأ كل ما تطبعُه،بمعنى ما ، مُسحة أو خاصية دينية إسلامية ،فانه ينتمي إلى منظومة عالمية ،ومقبولة عالميا ، من المعايير والقيم . إن القرآن يُنظم الأمور الحياتية ،تصورا وممارسة ، وإحساسا ؛بناء على قاعدة التعارض بين المقدس والمدنس :الدين والدنيا ،الإسلام والجاهلية،دار الإسلام ودار الحرب ،الخير والشر ، الصدق والكذب،الأبدي والفاني ،النجاة والعذاب ،الشرف والوضاعة..

    إن الشريعة المعمقة على مستوى أصول الفقه ،تقعد السلوك الإنساني ،وِفق خمسة أحكام شرعية أخلاقية:الواجب،المستحب،المندوب ،المكروه والحرام.

    ويتضمن التراث الإسلامي حقائق نظرية وعملية في مجالات متعددة ؛مثل الأنطولوجيا،الأنثروبولوجيا،البيولوجيا،القانون،الأخ لاق ،السياسة ،التاريخ ،الميثولوجيا ،علم النفس ،الاقتصاد والاجتماع.

    *لايشتغل القرآن كمعيار شرعي ،فقط،يتحدد بموجبه السلوك اليومي ،ولكنه يحافظ كذلك على بنية اللغة ،القيم والمعايير ،مع تنوع سوسيو اديولوجي كبير.

    إن لغة القرآن تَظهر في الفقه الإسلامي أيضا،كما تظهر في السلوك الذهني ؛خصوصا وأن السلطات والأحزاب السياسية ،تُقدم مبادئها وأهدافها ضمن عالم تغذيه الرموز الإسلامية.

    كيف تَأتَّى للحقيقة الإسلامية ،والوعي الاجتماعي الإسلامي ،أن يدخل ضمن نسيج المجتمع العالمي ،ذي البنيات المتباينة ،والقيم الجزئية،؛دون التخلي عن المطالبة بعالمية المثل الإسلامية ؟

    إن مطمح العدالة الاجتماعية وضع بعض المسلمين أمام خيار ؛لأن الموروث ،باعتباره إعلانا عن توجهات وآراء أخلاقية ،تحيط بها هالة الأبدية ،بحكم ارتباطها بالماضي ،يتعارض مع متطلبات واقع اقتصادي يصعب التحكم فيه.

    إن اكتشاف التاريخية l’HISTORICITE كمحور للوجود الإنساني يتضمن تغييرا جوهريا في التجربة الإنسانية المتعلقة ب"وجود" الإنسان في العالم .

    إن عددا من المسلمين لديهم إحساس بأن مطمح المعاصرة يقودهم الى وضعية استلاب(شعورهم باغتراب عن أخلاقهم) لأن ضرورة تحقيق الأصالة الثقافية التي يطمح إليها الإسلام ،يمكن أن تتعارض مع التجربة الفردية في الوجود ضمن العالم. إن وضعية الاستلاب هذه أدت الى اختلال بين الكمال الإنساني ،كما يظهر في الإلهيات الإسلامية ؛من جهة والصورة الوجودية التي يكونها المسلمون عن أنفسهم من جهة أخرى .

    شَخصانية محمد عزيز لحبابي:

    الجانب الأهم في الشخصانية الواقعية،عند محمد عزيز لحبابي ، تسير في الاتجاه المعارض للانطولوجيات التي تفرض – في إطار "فلسفة مقبولة عالميا" – كليات مهيمنة على الكائن ؛ومن هنا فهي لا تسند للإنسان الواقعي سوى دور ومكانة ثانوية . انه يرفض القبول بفكرة عن الذات خارج الشخصية الإنسانية ،وب"نظام مغلق" من الحقائق ،يفرض نفسه على الإنسان كقوة خارجية ،ويستطيع أن يجعل منه متفرجا لامباليا وخاضعا: إن الشخص يخضع الطبيعة ،يعطي للتاريخ شكلا ،ويؤنسن HUMANISE، مع الآخرين، العالم.

    بالنسبة لعزيز لحبابي لا وجود ل"ماورائية " مثالية وأخروية ،كقصدية للعمل الإنساني : إنسانية الإنسان تستند الى مَثل أعلى يجب دوما بلوغه بالعمل ،منظورا إليه كفتح تحريري،يكبح قوى المجتمع المغيبة لإنسانية الإنسان .

    يشعر لحبابي بالارتباط المباشر بالفلاسفة الغربيين الذين أثروا أيضا في شخصانية محمد إقبال .يتعلق الأمر ب كانط،هيجل،داروين ،نيتشه ،ديوي وبرغسون.


    هل هي شخصانية إسلامية؟

    إننا نعتبر أن أصالة شخصانية لحبابي حقيقية في إطار الاعتبارات الآتية :

    أ.في أنثروبولوجيا الشخصانية الأوروبية يكتشف لحبابي أن الهاجس اليومي الساعي الى أنسنة الإنسان ،لا يُمَكن من وضعه موضع تمحيص ،سواء انطلاقا من مثل أعلى ميتافيزيقي(الخلق الإلهي،خلود الروح)أو انطلاقا من عقلانية متمو ضعة خارج الزمان والمكان (المادة،الروح،الأمة).

    وفي مقابل هذا فان الشخصانية الواقعية تُعتبر "فلسفة للتحرير" لأن الالتزام بالعمل الصالح للإنسان "كمثل أعلى ،لا يمكن أن يتحقق إلا بالممارسة ،أي أن الإنسان لا يمكن أن يتغلب على ما يعوزه من توازن ،وعلى شعوره بالفراغ إلا بالانخراط في الصراع – على مستوى العالم،وبمعية الآخرين – ضد الاستغلال.

    ب.إن هواجس لحبابي لا تتعلق فقط بتفرد الإسلام ،كحقيقة واضحة،ولكنها تتعلق أيضا بالعدالة،في المجتمع: إن حقيقة التوحيد ترتبط دوما بهدف عملي ؛قوامه حب القريب والإنسانية . ويمكن ،ترتيبا على هذا ،تقاسُمُه كمهمة وكواجب،مع آخرين: اليهود،المسيحيون ،الماركسيون،الأنَسيون .

    ومع ذلك فان شخصانية لحبابي شخصانية إسلامية ،لاسيما وأن الاعتقاد في الوجود المطلق للإله ،المضمن في الهدف الأخلاقي لمقولة" الدين والدولة" تضع المسلم ،من هذه الناحية ،أمام مسؤولية استثنائية . يدرك لحبابي هذا من خلال ألفاظ الشهادة :إن الاعتراف بوحدانية الله تترتب عنه ثورة راديكالية ل "الذات" الإنسانية في علاقتها بالآخر ؛لأن كل الآراء الكليانية يتم إرجاعها الى عالم الحوادث contingences.

    ج.في التوحيد الذي نادى به القرآن ،يشعر لحبابي أن صفة الوحدانية اللاهية – وعلى هذا أيضا تنِم الصوفية الأصيلة – تحيل ،بمعنى مجازي،على عمل الإنسان ،الذي يمكن أن يُعتبر مصونا وفريدا ولا يمكن النيل منه.

    " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الرعد 12. يعطي لحبابي لهذا النص القرآني الذي يتبناه المنهج الاجتماعي و السياسي لجمال الدين الأفغاني ،والتصور الدينامي للإنسان الذي نجده عند محمد إقبال ،تفسيرا راديكاليا جديدا.

    د. من وجهة النظر الموضوعية ،يشعر لحبابي بقرابة مباشرة تجمعه بالفلسفة المعتزلية،وبفلسفة محمد إقبال . انه يُثمن العقلانية المعتزلية ،لأن الدفاع عن وحدانية الله – الذي يتوافق جبروته وعدالته ،بالضرورة ،مع قوانين الطبيعة –يُفضي الى قبول التاريخ كتاريخ إنساني بالأساس : في الدين الفطري يُوجه الأمر باعمار الأرض الى الإنسان الذي وهب الذكاء ليواصل عمل الله الخالق ، بهدف تحقيق الوحدة والأصالة .

    ويثمن لحبابي أيضا التصور الدينامي للإنسان ،كما هو الأمر عند إقبال :دحض دوغما تية القدرية الأشعرية ،ومعارضة الجبرية الصوفية ،المنتمية الى الأفلاطونية المحدثة . إن الرؤية التي تعكسها مقولة "عظيم أنا " في "الوثوب الحيوي"،كقوة تَعْبر بالإنسان التاريخ ،تفضي الى المناداة بحرية الخلق عند الإنسان .

    غير أن إقبال يوسع مدلول "الوثوب الحيوي" ليصبح "وثوبا اجتماعيا" لأن التواصل مع الله لا يمكن يتم في مجال الوحدة الصوفية ،أو الحرية الوجودية؛ولكن ،فقط، داخل التاريخ الإنساني ،منظورا إليه كتحرر إنساني .

    ترجمة عن Van Den Boom: من تقرير عن أطروحته،في الموضوع، بجامعة أمستردام.

    نشر النص الفرنسي ،المترجم عنه،بمجلة "تكامل المعرفة".جمعية الفلسفة بالمغرب.ع: 10

    http://sidizekri.blogvie.com/
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 04-30-2018, 09:33 AM.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    أعماله:

    أصــدر الحبابي قرابة 30 عملاً، بين فلســفة وشــعر ورواية، باللغتــن العربية والفرنســية؛ بينها:

    »مفكرو الإسلام«، 1954؛
    »بــؤس وضيــاء«، شــعر، 1962؛
    »مــن الكائن إلى الشــخص: دراســات في الشــخصانية الواقعية«، 1962؛
    »الشخصانية الإسلامية«، 1964؛
    »جيل الظمأ«، رواية 1967؛
    »العض على الحديد«، قصص، 1969؛
    »إكسير الحياة«، 1974؛
    »تأملات في اللغو واللغة«، 1980؛
    «يتيم تحت الصفر«، شعر، 1988.


    محمد الحبابي فيلسوف الفردانية الأصيلة:

    يعتبر محمد عزيز الحبابي (1923 - 1993) من أوائل المتفلسفين في المغرب بعد ابن رشد وابن خلدون. ولد في مدينة فاس، درس في جامعة القرويين، ثم انتقل الى باريس حيث حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون، ليعود الى بلده ويتسلّم أعلى المناصب الأكاديمية والثقافية.

    من يقرأ مشروع الحبابي الفلسفي كما فعل يوسف بن عدي في كتابه «محمد عزيز الحبابي وتأسيس الفلسفة الشخصانية الواقعية» (منشورات مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث)، يكتشف كيف أن كتابات هذا المفكر المغربي تعجّ بخصائص التفكير الفلسفي الأصيل كالاختلاف، والتفاعل، والمحاورة، وتنمّ عن فرادة فلسفية تتمثّل في جمعه بين التأثير الديني السلفي المتنوّر، وبين تأثير المفكرين الغربيين أمثال بشلار ومونييه وبرغسون وسارتر.

    ويكتشف قارىء مشروع الحبابي أنّ هذا المفكر المغربي يسعى الى رؤية فلسفية مزدوجة. الأولى ترنو الى الحوار مع الفلسفات الإسلامية ومن ثمّ تشييد الشخصانية الإسلامية، والفلسفة الثانية تروم إلى بناء توجّه غدوي (عالم الغد) يراهن فيه الحبابي على فلسفة عربية معاصرة ومبدعة.

    ويلاحظ أخيراً قارىء مشروع الحبابي الفكري والإسلامي ثلاث لحظات أساسية: وهي الشخصانية الواقعية التي كانت نتيجة أطروحة الدكتوراه في الفلسفة حصل عليها الحبابي من جامعة السوربون في أوائل الخمسينات، وفيها فسح في المجال لفكرة الشخص والكائن والتشخصن والتعالي والزمان. ثمّ اللحظة الثانية وهي لحظة تأويل الحبابي للتراث الإسلامي قبل - وبعد - نشوء الدعوة المحمدية التي جاءت بتصوّر ديني تنتفي معه القبيلة والعبودية والعشائرية. وكرست بذلك الشخصانية الواقعية التي أراد صاحبها إظهار عدم تناقضها مع الدين الإسلامي. أما اللحظة الثالثة فهي لحظة بناء الغد بكل ما فيه من طموحات وتطلعات، بعيداً من فوارق العرق والجنس والدين والجهة والواقع، وبذلك يوضع الإنسان فوق كل اعتبار. ويتمّ التطلع الى استرداد كرامة الإنسان وحريته.

    كانت هواجس الحبابي الفكرية والسياسية في التأليف والتنظير تصدر عن قضايا ومشكلات إنسان العالم الثالث كمشكلة التخلف، والتأخر التاريخي، ومشكلة الارتداد الثقافي، ومشكلة الاستقلال والتحرّر، وهي تتوزّع بين الكتابة الفلسفية والشعرية والأدبية والروائية. هذه الكتابة المتعدّدة الأنواع كانت محلّ نقد عدد من المفكرين العرب.

    يعتذر صاحب كتاب «الخطاب العربي المعاصر» محمد الجابري عن عدم قيامه بنقد الحبابي في كتابه نظراً لاستخدامه «الخطاب العربي». يقول الجابري في هذا السياق «لم نتناول محاولات رينيه حبشي ومحمد عزيز الحبابي الشخصانية لأنها كتبت أصلاً بلغة أجنبية (الفرنسية)، وبالتالي هي لا تنتمي الى الخطاب العربي المعاصر.

    إذا لم يواجه الجابري فلسفة الحبابي مباشرة فإنه واجهه مداورة عندما تحدّث عن علامات اللاعقل السائدة في الفعل العقلي العربي لدى تيارات واتجاهات فلسفية وازنة، كالوجودية والرحمانية والجوانية. أما عبدالله العروي في كتابه «مفهوم الحرية» فلم يتحرّج عن نقد مشروع الحبابي الفلسفي، ولكن بصفة محتشمة ومجملة، حيث يدعو الى استبدال مفهوم الحرية التام المستقر بمفهوم التحرّر الناقص المتطوّر، ويعتبر أن فلسفة الحبابي الغدوية تشغل نفسها بالمستقبل، وتتغافل عن الحاضر والمحيط المجتمعي.

    يندفع حسن حنفي في كتابه «التراث والتجديد» الى التمييز في مشروعه بين التجديد من الخارج والتجديد من الداخل، ويتطرّق الى مشروع التيار الشخصاني الذي يقوده الحبابي معتبراً أن مشروع الحبابي هو بمثابة «انتقاء مذهب أوروبي حديث ومعاصر، ثم قياس التراث عليه، ورؤية هذا المذهب المنقول في تراثنا القديم، وقد تحقّق من قبل، ومن ثم نفتخر بأننا وصلنا الى ما وصل اليه الأوروبيون المعاصرون بعشرة قرون أو أكثر من قبل، فهناك أرسطية ليبرالية، ومادية إشتراكية، وديكارتية إصلاحية، وكانطية، ووضعية أصولية». وينجم عن ذلك أن فلسفة الحبابي الشخصانية فلسفة غربية بمصادرها وتكويناتها.

    تناول مفكر آخر التيار الشخصاني عند محمد عزيز الحبابي في كتابه «أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث»، فرأى أن الشخصانية الإسلامية عند الحبابي إنما تدلّ على أن الإسلام متطور وفاعل ومسؤول إزاء الذات والآخر بدافع مخافة الله الذي يجعل «وعيه دائم اليقظة، وضميره الأخلاقي ممتلئاً بالحيوية والصفاء، عاكساً الحضور الكلي الإلهي، وهادفاً باستمرار الى التجاوز، وإلى التطلع الدائم نحو نهضة جديدة لا يقف في وجهها حائل، لا كهنوت ولا خطيئة أصلية. وينهي جدعان نقده للحبابي بالإشارة الى الخلط الذي وقع فيه الحبابي، أو الخوف والتوجّس من الوقوع فيه بين التجربة الإيمانية الخالصة وبين قيمة التجربة الإنكارية. بيد أن هذه المخاوف والتوجسات متى اطلعنا على فكرة الحبابي العميقة وهي تحقيق التجربة الفردية في تجربة «النحن»، هذا اللقاء الذي أساسه التواصل والتشارك والاندماج بين الكائنات والأشخاص في مسارات التاريخ، والاجتماع الإنساني.

    مشروع الحبابي الفلسفي الذي أطلقه في الخمسينات من القرن العشرين - المعروف بأنه قرن نهوض الأمم والشعوب بحثاً عن كتابة تاريخ تحرّرها وحريتها، قرن استئناف الفعل الفلسفي بعد الانقطاع الطويل عن مسار تاريخ الفلسفة - كان ابن بيئته وابن زمانه لأنه اعتبر أن الإنسان هو الغاية والقيمة، ولأنه وقف في وجه الاضطهاد والتسلط والإمبريالية. وبهذا فإن مشروعه الفلسفي فيه من القدامة كما فيه من الحداثة، وفيه من منابع الغرب الفكرية كما فيه من منابع الشرق، فيه من الشخصانية التي تقرّب الناس بعضها من بعض، وفيه من الإنسانوية التي ترى العالم واحداً موحّداً. يقول الحبابي في هذا المجال: «فلا الخوارزمي قصد بأبحاثه خدمة العالم الإسلامي فحسب، ولا جاليله أوقف نتائج اكتشافاته على المسيحية، ولا باستور قصر اختراعاته على فرنسا بل هدفوا كلهم الى خدمة الإنسانية جمعاء».

    -----------------------
    1-الموسوعة الحرة:

    2-محمد عزيز لحبابي: قلق بين ثقافتين رشيد بوطيب:
    https://www.alaraby.co.uk/culture/20...AA%D9%8A%D9%86
    3-فلاسفة العرب: محمد عزيز لحبابي

    4-محمد عزيز لحبابي، وتحرير الإنسان في التصور الإسلامي رمضان مصباح الإدريسي
    https://www.hespress.com/writers/305461.html
    5-المعرفة: محمد عزيز لحبابي:
    محمد عزيز الحبابي (و.25 ديسمبر 1922 - ت.23 أغسطس 1993) فيلسوف وكاتب مغربي. تنويري وعقلاني عصري، ساهم في الحياة الفكرية والسياسية والأدبية المغربية. بل كان، أيضا عاملاً ثقافياً نشــطاً، ساهم في تأسيس ا

    6-محمد الحبابي فيلسوف الفردانية الأصيلة



    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 04-30-2018, 09:28 AM.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      محمد عزيز الحبابي (1922- 1993) فيلسوف وكاتب مغربي. تنويري وعقلاني عصري، ساهم في الحياة الفكرية والسياسية والأدبية المغربية. بل كان، أيضا عاملاً ثقافياً نشــطاً، ساهم في تأسيس اتحاد كتاب المغرب، وفي عقد مؤتمره الأول، 1961 ، حيث كرّمه المشــاركون بانتخابه كأول رئيس للاتحاد. كذلك امتد نشــاط الحبابي إلى الأقطار العربية، والعالم أيضا، في إيطاليا ومصر وفرنسا، فضلاً عن الفدرالية الدولية للفلسفة. فيلسوف استقلالية الذات.

      تنطلق فلسفة الحبابي من أنّ الإنسان هو «الكائن الذي قد بلغ تشخصنه درجة من النمو تجعله، حينما يقوم بنشاط ما، يحقق نوايا ترمي إلى أبعد من الأشياء الفردية». وكل نشاط (في مستوى الإنسان) يتجه نحو قصد يرمي إليه الوعي، وبهذا يمتاز عن الأفعال الآلية والحيوية، وكل نية ترمي إلى تحقيق قيمة (إيجابية أو سلبية). هناك، مع ذلك، دوافع وأسباب هي التي تحدد اختيار القيمة والغاية المقصودة، وهي ليست دواقع خاضعة دائما للتعقل أو قابلة للتفسير. يرى الحبابي بأن الإنسان يمر بثلاثة مراحل: الكائن أو الفرد، الشخص، والإنسان. فالكائن هو المادة الخام الأولى للإنسان، ومنه ينبثق الفرد والشخص، كما يرى بأن الفرد يعد مرحلة أولية وهو إمكانية لتحقيق الشخص: «إن الكائن هو الأساس الحتمي للشخص، إنه مايصير شخصاً، فظهور الكائن هو نقطة البداية لتكوين الشخصية الأولى، وبتقدّم السنّ تتحول هذه الشخصية إلى شخصيات أخرى من مجموعها يتكون الشخص، والشخص بدوره يصبو إلى الإنسان، وقد يحقق أحياناً هذا النزوع».

      تأثر الحبابي بفلســفة هنري برگسون وإمانويل مونييه، وســعى إلى تأســيس فلســفة قائمة على نزعة إنسية إسلامية، تنطلق من معطيات الشخصية وتعقيداتها غير التقليدية. وكان لافتاً أنه اعتمد على النصّ القرآني والأحاديث، لكي يستخلص استقلالية الذات والوعي الفردي، ومعنى الفردانية في إطار مفهوم الشخصية الأعرض. وعلى نحو ما، باختصار لعله غير مخلّ كثيراً بفلسفة مركبة، بحث الحبابي عن صيغة تصالح الفلسفة الإنسية الغربية مع الفكر الفلسفي الإسلامي.

      ولد الحبابي في فاس العريقة، وتعرض مرارا لاضطهاد المســتعمر الفرنســي لأنه طالب باستقلال المغرب، ُ كما لوحق وطرد من الدراســة، فســافر إلى فرنســا لدراســة الفلســفة، وتخرج من »المدرســة الوطنية للغات الشــرقية«، كما نال دبلوم الدراســات العليا في الفلســفة ســنة 1953، كما والدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون.



      أعماله
      أصــدر الحبابي قرابة 30 عملاً، بين فلســفة وشــعر ورواية، باللغتــن العربية والفرنســية؛ بينها:

      »مفكرو الإسلام«، 1954؛
      »بــؤس وضيــاء«، شــعر، 1962؛
      »مــن الكائن إلى الشــخص: دراســات في الشــخصانية الواقعية«، 1962؛
      »الشخصانية الإسلامية«، 1964؛
      »جيل الظمأ«، رواية 1967؛
      »العض على الحديد«، قصص، 1969؛
      »إكسير الحياة«، 1974؛
      »تأملات في اللغو واللغة«، 1980؛
      «يتيم تحت الصفر«، شعر، 1988.


      لا داعي لتقييد بروميثيوس

      كثير من المحدثين يتشاءمون من التقدم الحضاري المعاصر، ظانين أن خلاص النوع البشري في إيقاف نشر العلم والتقنيات. لذا نراهم ينادون، مع جوزيف كايو، بضرورة تكبيل پروميثيوس.

      رداً على جوزيف كايو نجيب بأنه لا داعي لتقييد بروميثيوس، فما نحن في حاجة ملحة إليه، هو أن نتعلم كيف نحمي أنفسنا من عبث الذين يعملون على تحجير الحضارة وتحويلها إلى وسائل تقنية للإنتاج لا أكثر، جاعلين العلم مجالاً للبحث عن وسائل لإرضاء إرادة السلطة والشعور بالعظمة، فحسب. علينا أن نوجد قوانين تمنع القوة من أن تحل محل الحق وتتيح للعلم أن يؤدي دوره في خدمة الناس أجمعين. ومتى حققنا ذلك، لن يعود التقدم مرادفاً لسيطرة أقليات على أكثريات، بل ترقية النوع البشري، وتحسين سلوكه والاستجابة الشاملة لميله الطبيعي في التعالي. لا نريد من ذلك أن نوقف سير التقدم التقني الذي هو سير ضروري، وإنما نريد أن ننبه إلى ضرورة الاهتمام العاجل بإيجاد إصلاحات أخلاقية ومجتمعية، على الصعيد العالمي، تطابق التطور الصناعي والتقني الذي حققناه. فإذاً الأمر يتعلق بوجوب اعتبار التقنيات، دائماً، مجرد وسائل مسخرة لإسعاد الإنسان، لا غاية في ذاتها. حقاً، إن التقدم التقني يقضي على الجوع، إذ يندر، في وقتنا، أن يموت أحد جوعاً في بلاد صناعية. لأنه إذا كانت أغلبية الناس تعيش في أوضاع أفضل بكثير من تلك التي كان يعيش عليها أجدادهم، فإنهم يعرفون، اليوم، ألواناً أخرى من البؤس، مثل البطالة وتضخم الحاجات التي تظل غير مشبعة عند السواد الأعظم.

      لم تقدم الرأسمالية حلولاً لتجنب الأزمات، عيبها الأكبر هو المزاحمة الجنونية التي كثيراً ما انتهت بنشوب حرب، أو سحق شعوب برمتها للاستعمار والاستغلال. وهنا يكمن أساس الأزمة الراهنة. ومما يبعث على القلق، أنه قد ينتاب إنسانية اليوم (وقد دخلت العهد النووي) جنون التسابق والمزاحمة أكثر من دافع الحماسة. يدل على ذلك أن الولايات المتحدة، التي تعد طليعة في هذا الميدان، تعتقد أن الحرب وحدها هي الكفيلة بالقضاء على مشكلة البطالة التي لم يستطع برنامج روزع¤لت أن يحلها. فالولايات المتحدة تعلم، أيضاً، أن هذا الخطر محقق حتماً، إذا عمّ السلام، لأن التقدم التقني يعمل على مضاعفة المصانع الحربية.

      من غير شك أن السبب، في هذا الاضطراب وفي هذا القلق، يرجع في جزء كبير إلى الفوضى الأخلاقية والاقتصادية التي تسود بيئاتنا، إذ أن نُظُم الحياة السياسية والاقتصادية لم تحدد بعد أهدافاً لخدمة الإنسانية تحديداً صادقاً واضحاً. فأجهزة التوزيع غير منسجمة مع وسائل الإنتاج المتزايدة باستمرار.

      فلكي نصل إلى حضارة حق، ذات طابع إنساني، يتحتم علينا أن نعيد النظر، بصفة عامة، في الوسائل الفكرية والمجتمعية المطبقة داخل بيئاتنا. إن الحضارة ليست مثلاً أعلى، ولكنها أمر واقع نحياه. ومع ذلك، فإن العدد الأكبر بيننا يفتقر إلى الكثير من الضروريات في حين أن أقليات تكاد تختنق رخاء! وبقدر ما تواصل الحضارة سيرها، بقدر ما يضاعف التطور خطواته. وإذا كانت معلوماتنا العلمية، ووسائلنا التقنية، وطرق الإنتاج والتوزيع تتغير دوماً، فإن أخلاقنا تظل ثابتة جامدة. فرغم التقدم الذي حققناه، في جميع الميادين، ما زلنا بعيدين عن الحضارة كما حدد مفهومها كوندورسيه، بقوله: «كلما انتشرت الحضارة في أرجاء العالم، تلاشى شبح الحرب، وقلت مظاهر الاستعباد، مثل الرق والبؤس». إننا أمام اختيار غامض مفجع: إما أن يستمر هذا الطلاق البائن بين الأخلاق وتطور الصناعة اللامنتهي، فتستمر حضارتنا زوجة لشبح الإفلاس، وإما أن تتطور فيحصل الإنقاذ. يثير الجانب الثاني من هذا الاختيار المرير مشكلة عويصة. فعندما يطرأ تغير على المبادىء الأخلاقية، لا تعود أحكامنا عن الخير والشر، ولا شعورنا بالواجب مرتكزة على أساس وطيد. ومع ذلك، فإن للتاريخ منطقاً يقضي على الأخلاق بأن تعمل، دائماً، على ضبط التوازن في هذا العالم المتغير دون توقف. فإن هي لم تفعل (أي أن الأخلاق لا تساير التطور) أصبحت الحضارة مجردة من الجانب الدينامي المبدع، وصارت في تدحرج إلى الاندثار.







      محمد عزيز لحبابي (1922 – 1993) مفكر وفيلسوف كتب في الفلسفة باللغة الفرنسية ومن اتباع مذهب الشخصانية، ومن أعلام النهضة الفكرية المغربية في القرن العشرين.



      ولد الفيلسوف المغربي ، الروائي والشاعر بالكتابة باللغتين العربية والفرنسية محمد عزيز لحبابي في 25 ديسمبر 1922 بفاس ، وتوفي يوم 23 أغسطس 1993 بالرباط. تم ترجمت بعض كتبه إلى أكثر من 30 لغة. درس لحبابي في السوربون في باريس وحصل على الدكتوراة في الفلسفة. وكان استاذ الفلسفة وعميد لكلية الآداب بجامعة محمد الخامس في الرباط. خصوصية المؤلفاته الفلسفية هي محور الاتحاد الفكري الإنساني للعالمين العربي-الإسلامي والغربي. كما كتب الشعر ، والخيال ، و في مجالات الإقتصاد والسياسة والأدب.

      لحبابي هو أحد مؤسسي اتحاد الكتاب العرب بالمغرب العربي و مجلة آفاق. كان مرشحا لجائزة نوبل للآداب سنة 1987 .

      كتبه

      § Le gouvernement marocain a l'aube de XXe siecle, 1968 Editions Atlantides

      § Le Personnalisme Musulman ،1964; "التشخيص الإسلامي"

      § Le Monde de demain: Le Tiers-Monde accuse ،1980; "عالم الغد: تحديات العالم الثالث".

      تعليق

      يعمل...