الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

تَخطيطٌ رَهيبٌ للقَضاء المبرَم على اللغة العربيّة بالمَغرب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    تَخطيطٌ رَهيبٌ للقَضاء المبرَم على اللغة العربيّة بالمَغرب

    من عَناصر التّخطيط، أو إن شئتَ من مَظاهرِ الإعدادِ للإجْهازِ على العربيّة الفصحى وقتلِها عَقْدُ ندواتٍ ومؤتَمراتٍ دوليّة ببلادِنا للجهرِ بالقَضاءِ عليْها؛
    و يُخصُّ بالذّكرِ ههنا ندوةٌ نظّمتها مؤسسةُ زاكورَة للتربية، استدْعَتْ لَها “لحلّ مُعضلتِنا الوطنيّةِ” ما سمّتْه “بالفعاليات” العلمية والتربوية من الجَزائر
    ومصر وإسبانيا وفَرنسا، وزعَمَت المؤسسةُ أنّ النّدوةَ تنخرطُ في إطار تخطيطٍ لغويّ ترسمُه هي لتعليم الصّغارِ ومحو الأمّيّة عن الكبار والتّكوين
    المهنيّ لليافعينَ، وأنّ الدّاعي إلى رَسمِ هذه الخطّة العَجيبَة هو التعدّد الثقافيّ واللغوي للمغربِ، وسيتمخّضُ التّخطيطُ عن تصوّرِ لغةٍ هَجينٍ مركّبةٍ
    من الفصيحَةِ والعامّيّةِ سَمّتها المؤسّسةُ بالعربيّة المغربيّةِ أو اللّغة العَربيّة الأمّ للمَغارِبَة، فعَلى الخطّة أن ترفَعَ من شأنِ هذه العربيّة المَغربيّة التي
    تخلطُ اللسانَ الفصيحَ باللهجةِ العامّيةِ، وأنّ هذه العربيّة الأمّ المغربيّةَ يجبُ أن تصبحَ لغةَ التداوُل والتّواصُل في التعليم والعَدْل، وأنّه يجبُ اختيارُ حُروف
    عَربيّة لنسخِ الدّارجَة المغربيّة حتّى تصيرَ لغةً مكتوبةً، أمّا عن تدريسِ الموادّ العلميّة فينبغي العُدولُ في رأي المؤسسةِ “الوصيّ” عن التّعريبِ الجُزئي
    والعودَة إلى اللغاتِ الأجنبيّة، بدَعْوى الانخراطِ في سياقِ اللغاتِ الأجنبيّة العالَميّة في الإنتاج العلميّ. وينبغي -لتفعيلِ التوصياتِ – إنشاءُ أكاديميّة
    لتقنينِ هذه العربيّة المغربيّة الحديثَةِ تجمعُ بينَ الفصحى والعامّيّة. والغريبُ أنّ المؤسّسةَ تُصدرُ توصياتِها وكأنّها الوصيّ الشرعيّ على مُستقبَل المغربِ
    اللغويّ، وتعقدُ ندوَتَها وتستدعي لَها مَن ينسجمُ تصوّرُه مَع مشروعِها، وتُغيّبُ عنها عُلماءَ مَغاربةً كباراً مَعنيّينَ بشأن العربيّة ببلادهِم، وما تَضْييفُها
    لِمَن ارتضَت من المُشارِكينَ إلاّ لأنّها تُريدُ التّمكينَ لمشروعِ العامّية المُعرّبَة أو العربيّة المُدرّجَة من دونِ أن يُعكّرَ صفوَ التّوصياتِ غيرِ البريئَة مُعكِّرٌ. ونحن
    نعلَم أنّ للعربيّة الفُصحى عُلَماء غُيُراً لا ينبغي مُجاوزتُهم في مثلِ هذه الأحوالِ، وجمعيّاتٍ مُحتَرَمةً للدّفاعِ عن العربيّةِ وحمايتِها ممّن يُريدُ وأدَها، ورأيُ
    تلكَ الجمعيّاتِ وأولئكَ العُلَماءِ واللسانيينَ ومشورتُهم لَممّا يَنبغي العضُّ عليْه بالنّواجذ، وإلاّ فإنّ أيّ قَرارٍ سياسيٍّ قد تتّخذُه الدّولةُ العَميقَةُ ثمّ الدولَةُ
    السّطحيّةُ، لإنفاذ وصايا المؤسسةِ سيكونُ مُخاطرةً ذاتَ عواقبَ غيرِ محمودَةٍ، وبدايةً لأزمَةٍ مَشهودَةٍ. وليسَت المؤسّسَةُ “الوصيُّ” أوّلَ مَن يَدعو إلى
    العامّيةِ وإلباسِها لَبوسَ اللغةِ الرّسميّةِ المكتوبَةِ، فقد سبقَها إلى هذه الدّعوَةِ مُستشرِقونَ وأتباعٌ لهُم من العَربِ، دَعوا إلى إلغاءِ الفُصحى وإحلالِ العامّيّة
    محلَّها، بدَعوى صعوبَةِ الفُصحى… وممّا يُذكرُ ههنا على سبيلِ التّمثيلِ والقياسِ، أنّ هذه الدَعوةَ شُنّت على العربيّة في مصر في القرونِ الماضيَة، ودَعا
    أصحابُها المصريّينَ إلى تبنّي العامّيّة المصريّةِ وهَجرِ الفُصحى؛ لأنّ تبنّيَها الفُصحى سيحشُرُها مع الدّولِ العربيّة الأخرى بَيْنَما مصرُ فرعونيّةُ الأصل، وهذا
    الكلامُ قد يصدقُ على خطابِ المؤسسةِ في المغربِ، ومَن لفّ لَفَّها، ممّن يقولونَ إنّ المغربَ يختلفُ عن الدّول العربيّة في أنّ لهجاتِه وألسنَتَه غيرُ عربيّة
    وأنّ تاريخَه مختلفٌ عن تاريخِ العربِ… والغريبُ في خطابِ المؤسسة ومَن شاكَلها أنّ العامّيَةَ المغربيّةَ متأثّرَةٌ تأثّراً شديداً باللغة العربيّة الفَصيحَة، فإذا
    حَكَمْنا على الفُصحى بالتّخلّف وهي اللغة النظاميّةُ المُسنَدَةُ بالقَواعدِ وبالرّصيدِ الثقافيّ الضّخم، فكيفَ نسمَحُ للعامّيةِ بأن تحلّ محلَّها، وهي التي
    تقتاتُ على مائدةِ الفُصحى، وأن تُواجه العصرَ وتُواكبَ الجَديدَ ؟
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
    من كتابي: إتحاف الناظر بنُفاضة الضمائر وعُصارَة الخَواطر ص: 121 [الهامش:1]
    منشورات كلية آداب تطوان، ط.1، مارس 2011م
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 11-09-2013, 09:33 AM.
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    انظر الرابطَيْن التاليين :




    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      عضو نشيط
      • Apr 2013
      • 311

      #3
      أخي العزيز الدكتور عبدالرحمن بودرع،

      السلام عليكم ورحمة الله،

      اللغة العربية لغة يتيمة اليوم. ولولا العناية الإلهية لما بقيت حتى اليوم. ولو كان وجودها مرتبطا بالعرب لبادت منذ زمن لأن عرب اليوم أقل الأمم قدرة على الوجود، بل إن الناظر فيما يجري في دنياهم يرى بالعين المجردة أن شذاذ الآفاق اتحدوا عليهم من كل حدب وصوب لإعادتهم إلى الجزيرة العربية التي خرجوا منها تمهيدا لوضعهم فيها خارج ذاكرة التاريخ. وللأسف الشديد كل القرائن تشير إلى مضي هذا الموضوع. فالعرب لا يعرفون شيئا اسمه أمن الوطن ولا الأمن القومي ولا الأمن اللغوي ولا الأمن الغذائي ولا الأمن الثقافي وليست لديهم استراتيجيات لذلك على المدى القريب ولا البعيد .. لا يعرفون من أنواع الأمن إلا أمن النظام السياسي الذي يسخر الوطن وما فيه من أجله .. فكيف لا يضمحلون بل كيف لا يصبحون مطمعا للمشاريع السياسية والثقافية في المنطقة (المشروع الصهيوني، المشروع الصفيوني، المشروع التركي) والمشاريع السياسية والثقافية خارج المنطقة (أمريكا، أوروبا، روسيا، الصين ..)؟

      الخطر يا سيدي ليس في مثل هذه الجمعيات التي أرى وجودها ضروريا لأسباب منها إشعار من لا يزال الدم يجري في وجهه بأن ثمة أمور تدبر بليل وأن ظهر اللغة ومن ورائها الثقافة والهوية بات مكشوفا .. إنما الخطر كله في هذا التغريب الممنهج الذي تمارسه وزارات التعليم العالي في الدول العربية بتدريس العلوم باللغات الأجنبية. هذا تدمير ممنهج للعقل العربي آتى أكله .. فهذا نظام يرفع شعار القومية العربية والعلوم في جامعاته تدرس بالإنكليزية! وهذا نظام يرفع شعار الشريعة الإسلامية والعلوم تدرس في جامعاته باللغة الإنكليزية! وهذا نظام يرفع شعار الإقليمية أو الهوية الوطنية المحلية والعلوم تدرس في جامعاته باللغة الإنكليزية! وقائمة الدجل السياسي والثقافي في العالم العربي طويلة جدا.

      اللغة العربية يتيمة اليوم، ولا يخرجها من يتمها ويحفظ لها أمنها الاستراتيجي إلا القرار السياسي العربي الذي يعرب التعليم ويطلق حركة ترجمة واسة ويضع حدا لتغول اللغات الأجنبية وانتشار المدارس والجامعات الأجنبية في دنيا العرب وووووووووووووووووووو، وهذا القرار - حتى إشعار آخر - غائب من الخليج الثائر حتى المحيط الهادر!

      أنا أسكن في مدينة يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة فيها ألف شخص تقريبا يتعلم العربية. ومنذ سنوات زارنا دبلوماسي عربي في الجامعة فضولا (يعني: باقتراح من حضرته لأن أحدا لم يوجه له دعوة للزيارة)، فقال لي عندما عرف نسبة الإقبال على دراسة العربية بالحرف الواحد (أية فائدة سيجنيها هؤلاء من دراسة العربية)؟! فهذا رأي دبلوماسي عربي، فما رأيك بآراء سواد الناس؟

      اللغة العربية موجودة بفضل العناية الإلهية وليس بفضل العرب. والحديث ذو شون سيدي الكريم، وبحاجة إلى تدبر كبير.

      تحياتي الطيبة.
      أ. د. عبدالرحمن السليمان
      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      www.atinternational.org

      تعليق

      • أ.د عبد الرحمن بو درع
        نائب رئيس المجمع
        • Mar 2012
        • 806

        #4
        أشكرك أخي أ.د. عبد الرحمن السليمان على تعليقك المُفيد الذي يَفتَح أكثرَ من باب للنقاش
        والرأي عندي أنّ الأزمَة ليسَت في مناهج وزارات التعليم في العالَم العربيّ؛ لأنّ الوزارات لا تملكُ
        شيئاً حتّى تُمكّنَ منه المُجتَمَعَ وتخدمَه به؛ إنّ وزارات التعليم مُشغَّلَة في الإحصاءات والجَداول
        والتقارير اليومية التي تُرفَعُ إلى مصادر السلطة لإخبارها بما يجري وبما يلزَمُ لإنفاذ سياسَة الدّولَة
        في التعليم

        مصدرُ الأزمات في التأثير الذي يُمارسُه متمكّنونَ نافذونَ لهم سلطة الحلّ والعَقْد ولكنّهم لا يظهرون
        حتّى لا يُثيرَ ظهورُهم شبهةً لشروط العمَل السياسي ولضمان الحريات والعدل والديموقراطية المزعومَة
        فإنشاء جمعيات وتسخير رجال ومدّهم بمبالغَ خيالية من المال والعَتاد هو الأمرُ الأمَرُّ في بلداننا
        و لقَد غَدَت العربيةُ والدينُ من ضحايا الأمّة الكبرى لهذه السياسَة.

        عندنا في كثير من دول العالَم العربي ما يُمكن تسميتُه بالدّولَة السطحية والدّولَة العميقَة، والعميقَة
        تُملي السياسَةَ التي ينبغي اتّباعُها، على السطحيّة ، فالسطحيّةُ تستمدُّ مرجعيتَها ومصادرَ عملها
        من العميقَة وليسَ من مَطالب الشعوبِ ومصالحها
        التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 11-09-2013, 07:23 PM.

        تعليق

        • عضو المجمع
          Banned
          • Dec 2012
          • 3207

          #5
          أؤيد بشدة رأي الأستاذ الدكتور / عبد الرحمن بو درع.
          الله يحفظه ويسلمه من كل سوء.
          أدب جم، علم غزير، تواضع منقطع النظير.

          تعليق

          • أ.د عبد الرحمن بو درع
            نائب رئيس المجمع
            • Mar 2012
            • 806

            #6
            رَفَعَ الله قدرَك بين النّاسِ أخي الفاضل الأستاذ الحوفي
            حَفظَك الله وأكرمَك

            تعليق

            • عبدالرحمن السليمان
              عضو نشيط
              • Apr 2013
              • 311

              #7
              شكر الله لك أخي الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بودرع،
              وتحية طيبة عطرة للأخ الأستاذ خالد الحوفي.

              نعم ثمة الدولة العميقة .. وإذا سلمنا أنها هي التي تخطط لهذا التدمير الممنهج للغة العربية، فيجب أن نستخلص أن مركزها ليس في عواصم العرب بل في تل أبيب!

              تحياتي العطرة.
              أ. د. عبدالرحمن السليمان
              الجمعية الدولية لمترجمي العربية
              www.atinternational.org

              تعليق

              • أ.د عبد الرحمن بو درع
                نائب رئيس المجمع
                • Mar 2012
                • 806

                #8
                لا أقصدُ أنّ مصدرَ الأزمَة خارج الوَطَن ، فالقَولُ بذلِكَ تبرئةٌ للذّاتِ ، ولكنّ الدّولةَ العَميقةَ
                التي تُناهضُ العربيّةَ هي من البلَد نفسِه ، حتّى لا نكونَ من الذينَ يُعلّقونَ العُيوبَ
                على الخارِجِ أو الذين تحكمُهم نظريّة المؤامَرَة

                تحيتي ومَحبّتي أخي العزيز أ.د.عبد الرحمن السليمان

                تعليق

                • عبدالرحمن السليمان
                  عضو نشيط
                  • Apr 2013
                  • 311

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع
                  لا أقصدُ أنّ مصدرَ الأزمَة خارج الوَطَن ، فالقَولُ بذلِكَ تبرئةٌ للذّاتِ ، ولكنّ الدّولةَ العَميقةَ
                  التي تُناهضُ العربيّةَ هي من البلَد نفسِه ، حتّى لا نكونَ من الذينَ يُعلّقونَ العُيوبَ
                  على الخارِجِ أو الذين تحكمُهم نظريّة المؤامَرَة

                  تحيتي ومَحبّتي أخي العزيز أ.د.عبد الرحمن السليمان

                  ما إلى هذا ذهبت أخي العزيز الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بو درع، فأنا لا أؤمن بنظرية المؤامرة .. إنما كان تعبيري بمثابة نكتة مرة تشخص حالتنا العجيبة.

                  أنا أعلم علم اليقين أن القرار السياسي العربي القاضي إلى حماية العربية وتعريب العلوم ووضع حد لتغول المدارس الأجنبية في دنيا العرب غائب حتى إشعار آخر لأسباب نعرفها جميعا.

                  تحياتي العطرة.
                  أ. د. عبدالرحمن السليمان
                  الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                  www.atinternational.org

                  تعليق

                  • أ.د عبد الرحمن بو درع
                    نائب رئيس المجمع
                    • Mar 2012
                    • 806

                    #10
                    بارَك الله فيك أخي الفاضل ، رأيُك في محلّ تَقدير واحترام

                    تعليق

                    يعمل...