مَعركَةُ ابنِ مالك..!! (كاملة) د. عبد العزيز بن علي الحربي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. عبدالعزيز بن علي الحربي
    مؤسس المجمع
    • Feb 2012
    • 278

    #1

    مَعركَةُ ابنِ مالك..!! (كاملة) د. عبد العزيز بن علي الحربي

    مَعركَةُ ابنِ مالك..!!
    السائل ( طارق ): لا يخفى على فضيلتكم ما كتبه بعض الدارسين عن ابن مالك، وأنه كان يضع الشواهد الشعرية لتقوية المذهب الذي يختاره في النحو، فما رأي فضيلتكم؟
    الفتوى 125 : عرضتُ لهذه المسألة المثيرة قبل حين في بعض دروسي على ألفية ابن مالك، وأول من يعرف أنه أشار إليها مجرّد إشارة: د. طه محسن العاني ثم نعيم سلمان البدري بدراسة واسعة اتهم فيها ابن مالك بوضع مئات من الشواهد، تلاها دراسة منشورة عام 1433 للدكتور جواد الدخيل، وجاء من بعدهم الباحث فيصل المنصور في بحث ماجستيريٍّ تكميلي، وانتهى إلى ما انتهى إليه البدري من حيث ثبوت التهمة (هذه المعلومات نقلتها من رسالة بعثها إلى منتدى مجمع اللغة الشبكي عضو المجمع، د: سليمان خاطر) والحكم في هذه المسألة يحتاج إلى نقل ونظر، فأما النقل: فإنه لا يعلم أنَّ أحدًا ممن جاء بعد ابن مالك ألمح إلى شيء من ذلك، وفيهم الدّراكة الفطن، كابن هشام، ومتتبع عثرات النحويين بالمناقيش والرّد عليها، كأبي حيّان، والمعنيّ بعلمه وتصانيفه، كابن عقيل، هؤلاء وغيرهم لم يذكر أحد منهم ما يشير إلى تدليس بن مالك، أو وضعه، فليس –إذًا- في النقل سوى العدم.
    وأما النظر وما يعضده من قرائن، فليس فيه ما يمنع، وذلك من وجوه:
    أولها: أنه من الممكن أن يضع العالم بالشرع والعربية أو أحدهما كلامًا منسوبًا إلى غيره، أو غير منسوبٍ تقوية لحجّته، أو يضعه في مسألة لا يقول بها؛ طلبا للتفرّد، أو يصنع ذلك متأولا، وكلّ بن آدم خطّاء. يوضحه (الوجه الثاني): وهو أنّ في تراثنا شواهد لا تحصى كثرة لعلماء، بل لأئمّة زهّاد، كانوا من الوضّاعين، ولعلّك تذهل حين تنظر فيما قاله أئمة الجرح والتّعديل في حفصٍ بن سليمان القارئ، الذي يقرأ عامة أهل الأرض في العصور المتأخرة بروايته، فقد رمي بأغلظ عبارات الجرح، واتفقوا على تركه، وقالوا عنه: كذّاب ووضّاع، وهو عدل في القراءة، كما قال الإمام الذهبي باتفاق، ولا أستطيع أن أصدّق أنّ العدالة تنشطر إلا في مثل هذه الصّورة، التي تثبت أن كتاب الله محفوظ، سواء رواه العدول أم غيرهم، وفي هذه المسألة تفصيل يأباه هذا الموضع، خلاصته أنّ موضوعات حفص –رحمه الله- أحاديث قليلة، معناها يوافق نصوصا صحيحة.
    (الثالث): إذا كان الوضع قد وقع من الكبار في الحديث، وهو إسناد كلام إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يقله، فلأَن يضع النحويّ -واحتمال الورع عنده أقل- أقرب إلى الإمكان وأولى، لاسيما أن النحويين لم يكن لديهم من الصَّيارفة النُّقاد أمثال يحيى بن معين ولا علي بن المديني، وفي شواهد النحو واللّغة أبيات عن مجاهيل لا يُدرى من قائلها.
    الوجه الرابع: أنه لا برهان على صحة ما نسب إلى بن مالك من الوضع أو التدليس، والبرهان لا يُماري فيه العقلاء، وإنما هي أدِلّة رجحانية اقتنع بها أصحابها ومن صدَّقهم، وليس في الباحثين –فيما أعلم- من انتهى في خاتمة بحثه إلى يقين أو رجحان يُقنعنا نحنُ بأنّ تلك الشواهد كلها أو جلّها ذكرها أحد قبل ابن مالك، بل جميعهم يقرّ بأنها من قلمه؛ وضعا، أو تدليسا، أو تمثيلا، وأما اقتناعه هو فهذا أمر يعود إليه، ففي الناس من يقتنع بأدنى سبب ولو كان حَدْسًا.
    الوجه الخامس: يَثْبتُ الحكم بالوضع أو التدليس على الرجل بحكم الثقات من أهل عصره، وبما يقوله الأئمة العارفون المعروفون بالعلم والرواية من بعده، وليس في ترجمة ابن مالك ولا غيرها إلّا الشهادة له بسعة الرواية، وقوة الدين، وصدق اللهجة، والتبحر في علوم اللّغة، والاطلاع على مالم يطلع عليه غيره من شواهدها، ويجعلونها موضع تحيّر وتعجّب، كما في ترجمته في الطبقات وغيرها، و قال صاحب نفح الطيب: "وأما اطلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو واللّغة فكان أمرا عجيبا، وكان الأئمة الأعلام يتحيرون في أمره" كأنهم يردّون ذلك إلى قوة تضلّعه وسعة علمه، ولم يجعلوا ذلك علامة على وضعه أو تدليسه، لما عرفوه من حاله وصدقه، وكلام أهل عصره ومصره، وهو نهج معروف لدى علماء الجرح، كما قال بن عديّ في "سلّام بن أبي مطيع": " لم أر أحدًا من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وله أحاديث يرويها عن قتادة ليست بمحفوظه، وهو مع ذلك كلّه عندي لا بأس به". ولكن الشواهد المنسوبة إلى ابن مالك ليست عشرين ولا مئتين، بل هي مئات، تنبّه الوَسنان، وتزعج اليقظان، وتقضّ المضاجع، ولولا يقين القوم بعدالته لما بقيت ثاوية يقولونها بأفواههم ويكتبونها بأيديهم، وتدوي في الآفاق وهم رقود.
    الوجه السادس: إنّ ابنَ مالك –رحمه الله- كان من المتوسّعين في الاستشهاد، المتساهلين في الجرح والرّواية، وهو بمنزلة ابن حبان عند أهل الحديث حتى إنهم حذّروا من تساهله، وتوسع ابن مالك في الاستشهاد بالحديث مشهور، وكذلك بالشاهد الشعري ولو لم يعرف قائله. ومن ذلك انتصاره لرواية "توضأت قط" واستدلاله به على مجيء "قَطْ" في الإثبات. وكذلك احتجاجه بقول الشاعر –وهو مما اتُّهم بوضعه- :
    جوابًا به تنجو اعتمدْ فوربّنا *** لَعَن عملٍ أسلفتَ لا غيرُ تُسألُ
    فهذا البيت لا يعرف قائله، وقد جمع من الركّة ما لو قيل لي: إن واضعه وضعه اليوم لما أنكرت، وبخاصّة كلمة "اعتمد" وذلك أن الشاعر ولو كان من المتقدمين، قد تنحدر به ملكته إلى أدنى درجات البيان، حتى يُظَن أنَّ ما قاله ليس من شعره، فلا يسوغ لقائل أن يحكم على بيت أو أبيات لسهولتها، أو ضعفها في التأليف أن يقول: إنها من وضع المتأخر، وأحسب أن الشيخ كان كعصا موسى. فإذا كان ابن مالك متساهلا تساهلا منهجيَّا عن قصد واقتناع –وأنا أرى أن التوسع والتوسيع في العربية منهج صحيح- فاحتمال تلقيه تلك الأبيات من شيوخه وهو الحافظ اليقظ وجمعه لها، أو ظفره بها في كتاب مجهول، أو معلوم عنده، احتمال غير بعيد، لا سيما أن كثيرا من الكتب أتلف في عصره أيام التتار، واستُضيم الإسلام وأهله بإغراق وإتلاف مالا يحصى من كتب العربية والشريعة وغيرها.
    - الوجه السابع: كما أنه –رحمه الله- له مصادر يجهلها أعلام النحاة من بعده، بما يدل على أنه اطلع على ما لم يطلع عليه غيره. فقد نقل كلامًا عن ابن أفلح في أنه يقال: أَكَان، بمعنى أصار. فقال أبو حيان معلقا عليه: ((لا أعلم في النحاة من يقال له: ابن أفلح))، ويقول أبو حيان في موضع آخر: (( وابن مالك حاشد لغة، وحافظ نوادر)) وقال في قول الشاعر: تعزَّ فَلا شيء على الأرض باقيا... " لا أعرفه إلا من جهته" قاله في البحر (2/282). وربما قال ابن مالك عن المسألة من المسائل: ((وهذا لا يصح لأنه غير مسموع)) الهمع (1/544). كما اختار أن يقال: (فسافلاً) قياسًا على (فصاعدًا) فعلق عليه أبو حيان بقوله: ولم أرها لغيره، فإن لم ينقل عن العرب فهي ممنوعة (الهمع: 2/335). بل إنه يصرّح أحيانا بأنه لم يظفر بشاهد على ما اختاره، ومن ذلك: إجازته أن يُردَّ اللام إلى ( أَخِيّ) عند الإضافة إلى الياء، فيقال: أَخِيّ، كأبِيّ، قياسًا عليه، وذكر شاهدا على (أَبِيّ) ثم قال: ولم أجد لذلك شاهدًا أي (لأَخِيّ) لكن أجيزه قياسًا.
    الوجه الثامن: إن النحاة من بعده حين يرتابون في بيت من الأبيات يسارعون بالطعن فيه، فهذا بدر الدين وهو ابن ابنِ مالك يقول في غير بيت: هذا من صنع النحويين، كقوله عن البيت المشهور:
    أيها السّائل عنهمْ وعَني *** لستُ من قيسٍ ولا قيسُ مِني
    وكذلك ابن هشام قال: لم أعثر على قائله. على أن هذا البيت أقوى وأمتن من كثير من الأبيات التي اتهم بها ابن مالك. وهذا أبو حيان يقول في قول الراجز:
    أكثرت في العذل مُلحًّا دائما *** لا تكثرنْ إني عسيتُ صائما
    قال عنه: "مجهول، لم ينسبه أحد من الشراح إلى قائله، فسقط الاحتجاج به" لِمَ لَمْ تقل يا أبا حيان، ويابن هشام عن أبيات ابن مالك _إن كانت مجهولة أو مظنونة الوضع-: ما قلتماه هنا؟ أزاغ البصر عنها وحدها؟ أم هابا أن يطعنا في الشيخ؟ أم عرفا قائلا غيره؟ أم أيقنا أنه واضعها فتهيّبا؟ وهذا أبعدها.
    - الوجه التاسع: الشواهد التي اتُّهم بها ابن مالك أرى أنها تنقسم إلى أقسام:
    القسم الأول: شواهد اتُّهم بوضعها ظلما، لبحث قاصر لدى المتّهِم، وثبت وجودها منسوبة أو غير منسوبة لغير ابن مالك.. ومما وجدته من ذلك، قول الشاعر:
    - كَرَبَ القلبُ من جواه يذوبُ *** حين قال الوشاة: هندٌ غضوبُ
    فهذا البيت ينسبه كثير من النحويين والمحققين إلى كحْلبة اليربوعي، أو كلْحبة. وممن نسبه الأزهري في التصريح (1/690). وكذلك قول الآخر:
    بِكا اللّقوة الشَّغْواء جلتُ فلم أكن *** لأُولعَ إلا بالكميِّ المقنَّعِ
    جعله محقق شرح الكافية من إنشادات ثعلب، ورقمه فيها (451).
    ومن ذلك قوله:
    - نَدِمَ الْبُغاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمِ *** والبغيُ مرتعُ مبتغيه وخيمُ
    وهذا البيت ينسبه بعضهم إلى محمد بن عيسى التيمي أو غيره، وقد يكون العزو وهما، لكنّه لا نزاع في أصل البيت، وهو محل الشاهد "ولات ساعةَ مندَم"، وقد استشهد به ابن جرير الطبريّ في تفسيره في أول سورة "ص".
    ومن ذلك قول الآخر:
    خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلاتك ملغيًا *** مقالة لِهبيٍّ إذا الطّيرُ مَرَّتِ
    ذكر السمين في الدر المصون (4/649) أنه استدلّ به الأخفش، وتبعه ابن عادل في اللباب (8/173) والبيت في سبكه قوةٌ مقارنةً بما سواه، ولو زدت في إنعام البحث والنظر لوجدتُ غيرها.
    - القسم الثاني : أبيات عاضدة لشواهد نثرية أو شعرية، أو لكليهما، فهذه لا مضرَّة فيها ولا أثر ذا بالٍ فيها، وحينئذ إما تكون من شعره أو شعر غيره، وذكرها ابن مالك على سبيل التمثيل، واللّوم ههنا خفيف. ولذلك عندي أمثلة كثيرة يضيق بها هذا اللّحْدُ الضَّيق.
    - القسم الثالث: أن يكون في تلك الشواهد أبيات لمسائل قد قال بها من قبله، كمسألة (لا غيرُ) المذكورة في الشاهد السابق، فهذه قال بها طائفة من النحويين قبله، منهم المبرّد، والخطب في ذلك هيّن، ولم يأت بجديد، والمسألة ثابتة عن قياس أو سماع، وقد يكون ذلك البيت مما سمع ولم يُذكر أو يُعرف قائله.
    - القسم الرابع: أن يكون في تلك الأبيات ما احتج به ابن مالك نصرةً لقول قاله، لم يقل به أحد قبله، ولم يعرف صاحب الشاهد، ولم يستشهد بهمن قبله، أو بعبارة أخرى: أن تكون صحة المسألة مبنيةً على ثبوت الشاهد ، فهذا يردّ عليه، ولا أعرف له مثالا، بل الظاهر من صنيعه وكلام من بعده أنه لا وجود له، فكم من مسألة اعتاصت عليه، ولم يجد لها شاهدا إلا أن يسكت، ويصرّح بأنه لم يجد لها ما يشهد لها من كلام العرب، وربما خرق الإجماع بقول يقوله، ومذهب يذهب إليه، ويعترف بأنه لم يجد له شاهدا، والمطلع على كتبه يجد ذلك واضحا بيّنا.
    والحاصل: أنني لا أستطيع أن أجزم بشيء في هذه المسألة، وأعمل بالبراءة الأصلية، وبراءة ابن مالك حتى تثبت إدانته، وأتّهم بَصِري بالقِصَر، وبأنه لم ير الهلال بالبصَر، ولا أسلّم لمن زعم أنه رآه، وقطع بتدليسه أو وضعه، لأن حكمه مبنيٌ على ظنّ، ولا أتَّبع الظّن في مثل هذا، وقد يكون للمخالف ظنّ يصدّقُه هو لقرائن اجتمعت عنده قربت من اليقين فيعذر، لكنه لا يجوز أن يعلن ذلك إلا ببرهان ينجيه من الله ومن الناس، وهذه مسألة تحتاج إلى بحث ومباحثات طويلة، وأنا لم أَقرأ البحوث المكتوبة في ذلك، سوى بحث فيصل المنصور، وهو آخرها، وأرى أنه قد تعجّل في الحكم، وكان الأولى أن لا يجعل العنوان حاكما على الموضوع، لما في ذلك من استفزاز، وفتح باب للجدل العقيم الذي رأينا مثله في المواقع، ولو ترك الباحث الفاضل للقارئ أن يقرأ ويحكم بنفسه لكان ذلك أقوم قيلا، وأقوى قبيلا.
    ولأستاذ النحو المعروف (عضو المجمع): أ.د/ رياض الخوام مقال نفيس في هذا، مصيب في عنوانه وموضوعه، منشور بمنتدى المجمع. والله من وراء القصد.
    التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع; الساعة 08-26-2014, 05:45 PM.
    .
    د . عبدالعزيز بن علي الحربي
    azz19a@hotmail.com
    0505780842

    .
  • صالح بن عوض العَمْري
    عضو جديد
    • Feb 2012
    • 13

    #2
    جزاك الله خيرا أيها الحبيب، ونفع بك.

    تعليق

    • محمد بن مبخوت
      عضو جديد
      • May 2012
      • 85

      #3
      لا أدري بأيهما نفرح: أبالانتصار لابن مالك الطائي الجياني، أم بتوبة أخينا أبي حيان الكهلاني؟

      وحتى تكتمل الفرحة، وتزول الترحة؛ ينبغي أن تخرّج كلمة "الثقاه" في " معركة ابن مالك" على لغة طيّء التي انتصرت على صاد ولام ابن علي،
      ونخاطبه بلسان حالها: "هيهاه" "دفن البناه من المكرماه"، وأنت في كل حال على خطأ وهناه!

      التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-25-2014, 04:55 AM.

      تعليق

      • محمد بن مبخوت
        عضو جديد
        • May 2012
        • 85

        #4
        سقى الله رب الْعَرْش قبر ابْن مالكٍ ** سحائب غفران تغاديه هطلا

        فقد ضم شَمل النَّحْو من بعد شته ** وَبَين أَقْوَال النُّحَاة وفصلا

        بألفيةٍ تسمى الْخُلَاصَة قد حوت ** خُلَاصَة علم النَّحْو وَالصرْف مكملا

        كافيةٍ مشروحةٍ أَصبَحت تفي ** لعمري بالعلمين فِيهَا تسهلا

        ومختصر سَمَّاهُ عُمْدَة لاقط ** يضم أصُول النَّحْو لَا غير مُجملا

        وَبَين مَعْنَاهُ بشرحٍ منقحٍ ** أَفَادَ بِهِ مَا كَانَ لولاه مهملا

        وَآخر سَمَّاهُ بإكمال عمدةٍ ** فَزَاد عَلَيْهَا فِي البحوث وعللا

        وصنف للإكمال شرحاً مُبينًا ** مَعَانِيَه حَتَّى غَدَتْ رَبّةَ انْجِلا

        وَلَا سِيمَا التسهيل لَو تمّ شَرحه ** لَكَانَ كبحر ماج عذباً وسلسلا

        ونظّم فِي الْأَفْعَال أَيْضا قصيدةً ** فسهّل مِنْهَا كل وعر وذلّلا

        وأرجوزة تحوي المثلث بَيّنا ** مربعة المصراع غراء تُجتلى

        وصنّف فِي الْمَقْصُور أَيْضا قصيدةً ** وضمنها الْمَمْدُود أَيْضا فكملا

        وأتبعها شرحاً لَهَا متضمّناً ** بَيَان مَعَانِيهَا بهَا متكفّلا

        وأعرب توضيحاً أَحَادِيث ضمنت ** صَحِيح البُخَارِيّ الإِمَام وسهّلاً

        ويكفيه ذَا بَين الْخَلَائق رفْعَة ** وَعند النَّبِي الْمُصْطَفى متوسّلا

        فيا رب عَنَّا جازه الْآن خير مَا ** جزيت وليا لم يزل متفضّلا

        وَفِي الضَّاد والظا قد أَتَى بقصيدةٍ ** وأتبعها أُخْرَى بوزنين أصّلا

        وَبَيّن فِي شرحيهما كل مَا غَدا ** على الذِّهْن مُعْتاصاً فَأصْبح مُجتلى

        ونظّم أُخْرَى فِي الَّذِي يهمزونه ** وَمَا لَيْسَ مهموزاً بشرح لَهَا تَلا

        وَجَاء بنظمٍ للمفصل بارعٍ ** رفيع على المنظوم يدعى المؤصّلا

        وَعرّف بالتعريف فِي الصّرْف أَنه ** إِمَام غَدا فِي كل فضلٍ مُفضّلا

        وَفِي شرح ذَا التَّعْرِيف فَصّل كل مَا ** أَتَى مُجملا فِيهِ وَبَيَّنَ مُشكلا

        وصنّف فِيمَا جا بأفعل مَعَ فعل ** كتابا لطيفاً للمهم محصّلاً

        وَألّف فِي الْإِبْدَال مُخْتَصرا لَهُ ** دَعَاهُ الْوِفَاق فاق تصنيف من خلا

        ونظّم فِي علم الْقرَاءَات موجزاً ** قصيداً يُسمَّى الْمَالِكِي مبجّلا

        وأرجوزةً فِي الظَّاء وَالضَّاد قد حوى ** بهَا لَهما معنى لطيفاً وحصّلا

        وَآخر لم أدر اسْمه غير أَنه ** على نَحْو نظم الْحَوْز منظومة انجلا

        فجملتها عشرُون تتلو ثمانيا ** فدونكها نسخا وحفظاً لِتَنْبُلَا


        "بغية الوعاة" (1 /131-132) عن "التذكرة" لابن مكتوم القيسي.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-25-2014, 05:06 AM.

        تعليق

        • أبو تراب
          عضو جديد
          • Jan 2014
          • 59

          #5
          مقال في غاية الجمال والجلال والإحكام.. فصل في قضية شائكة.. وخلص إلى منهجية الحكم.. وعدل القضاء.

          تعليق

          • عَرف العَبيرِ
            عضو جديد
            • Mar 2012
            • 26

            #6
            أين الشيخ الموقر / فيصل بن علي المنصور ليستمع إلى هذا التأصيل ، لكن الله المستعان ...

            تعليق

            • إحسان
              عضو جديد
              • Mar 2012
              • 46

              #7
              جزيتم من الرحمن كل خير على هذا البيان والإيضاح

              نفع الله بكم وزادكم من فضله

              تعليق

              • صالح بن عوض العَمْري
                عضو جديد
                • Feb 2012
                • 13

                #8
                لا أدري بأيهما نفرح: أبالانتصار لابن مالك الطائي الجياني، أم بتوبة أخينا أبي حيان الكهلاني؟
                وفقك الله، وأصلح شأننا وشأنك.
                لستُ أريد أن أناقش أحدا في هذه المسألة، لكني أردتُ أن أبيِّن أن الأمر ليس كما تقول، فلا تنسب إليَّ ما لم أقل، وما زلتُ أجزم جزما ليس معه شك ولا ريب أن ابن مالك -رحمه الله- هو واضع هذه الأبيات، وما رأيت هنا شيئا يهدم يقيني ولا شيئا يضعفه، وليس في كلام الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- ما يبطل قول القائلين بالوضع، مع محبتي للشيخ عبد العزيز وتوقيري له، وأحسن ما في كلام الشيخ قوله:
                فكم من مسألة اعتاصت عليه، ولم يجد لها شاهدا إلا أن يسكت، ويصرّح بأنه لم يجد لها ما يشهد لها من كلام العرب، وربما خرق الإجماع بقول يقوله، ومذهب يذهب إليه، ويعترف بأنه لم يجد له شاهدا، والمطلع على كتبه يجد ذلك واضحا بيّنا.
                فإن هذه حجة لهم جيدة، لكنها لا تقاوم الأدلة الكثيرة التي تدل على الوضع، ولا تنهض لها.
                وهب أن هذه الأبيات ليست لابن مالك -وهذا مستحيل- فإنه لا يجوز الاحتجاج بها بحال من الأحوال، ويجب حذفها من كتب النحو.
                التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن عوض العَمْري; الساعة 03-25-2014, 02:05 PM.

                تعليق

                • محمد بن مبخوت
                  عضو جديد
                  • May 2012
                  • 85

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة صالح بن عوض العَمْري
                  وفقك الله، وأصلح شأننا وشأنك.
                  لستُ أريد أن أناقش أحدا في هذه المسألة، لكني أردتُ أن أبيِّن أن الأمر ليس كما تقول، فلا تنسب إليَّ ما لم أقل، وما زلتُ أجزم جزما ليس معه شك ولا ريب أن ابن مالك -رحمه الله- هو واضع هذه الأبيات، وما رأيت هنا شيئا يهدم يقيني ولا شيئا يضعفه، وليس في كلام الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- ما يبطل قول القائلين بالوضع، مع محبتي للشيخ عبد العزيز وتوقيري له، وأحسن ما في كلام الشيخ قوله ....
                  فإن هذه حجة لهم جيدة، لكنها لا تقاوم الأدلة الكثيرة التي تدل على الوضع، ولا تنهض لها.
                  وهب أن هذه الأبيات ليست لابن مالك -وهذا مستحيل- فإنه لا يجوز الاحتجاج بها بحال من الأحوال، ويجب حذفها من كتب النحو.

                  أكثَرْتَ فِي اللومِ ملحّا دائماً ** لَا تُكْثِرَنْ إنَّي عَسَيتُ صَائِما!
                  قال الإمام بدر الدين العيني: « قد قيل إن قائله هو رؤبة بن العجاج، وقال أبو حيان: هذا البيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، وكذا قال أبو عبد الواحد الطواح في كتابه "بغية الآمل ومنية السائل"، قلت: لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين...».
                  عسى الغوير أبؤسا يا كهلاني، إن ما تزعمه هو عين ما زعمه الدكتور الرافضي نعيم سلمان غالي البدري رئيس قسم اللغة العربية بكلية التربية جامعة واسط العراقية في مقاله "جناية ابن مالك الأندلسي على النحو العربي"، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، العدد الرابع، السنة الثانية، العراق، 2010م.
                  قال- عليه من الله ما يستحق-: « إن هذا البحث يثير موضوعا خطيرا في الدرس النحوي، ويقدم رؤية جديدة، وإني إذ أضعه بين أيدي الدارسين أدعوهم إلى إعطائه حقه من العناية والاهتمام والنقد، وبذل الجهد الممكن لإصلاح الإفساد الذي ألحقه ابن مالك في نحونا، وإن أقل ما يمكن أن نفعله لإصلاح ذلك الإفساد الذي الحقه بالنحو العربي أن نحذف شواهده المصنوعة ومخترعاته وأكاذيبه»!
                  ألا لعنة الله على الظالمين، إن الكلب إذا ولغ في الإناء وجب أن نغسله سبعا إحداهن بالتراب، فكيف إذا كان كلبا عقورا، وما أراك يا ألح إلا قد أصبت بداء الكلب الرافضي!
                  قال ابن منظور الإفريقي: « وفي حديث الشعبي- وذكر الرافضة، فقال-: « لو كانوا من الطير لكانوا رخما»، الرخم: نوع من الطير، واحدته رخمة، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل: بالقذر»!
                  قلت: والموق: الحمق، وفي المثل: « أحمق من باقل »، وكان اشترى عنزاً بأحد عشر درهماً فسئل: بكم اشريت العنز؟ ففتح كفيه، وفرق أصابعه، وأخرج لسانه - يريد أحد عشر درهماً - فعيروه بذلك، قال الشاعر:
                  يلومون في حمقه باقلا ** كأن الحماقة لم تخلق
                  فلا تكثروا العذل في عيه ** فللصمت أجمل بالأموق
                  خروج اللسان وفتح البنان ** أحب إلينا من المنطق
                  فهي إذن عنزة ولو طارت!

                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-29-2014, 03:35 AM.

                  تعليق

                  • عَرف العَبيرِ
                    عضو جديد
                    • Mar 2012
                    • 26

                    #10
                    يقول أبو العلاء :

                    إذا عير الطائي بالبخل مادر ** وعير قساً بالفهاهة باقل
                    وقال السهى للشمس أنت كسيفة ** وقال الدجى للبدر وجهك حائل
                    فيا موت زرْ إن الحياة ذميمة ** ويا نفس جدي إن دهرك هازل

                    تعليق

                    • صالح بن عوض العَمْري
                      عضو جديد
                      • Feb 2012
                      • 13

                      #11
                      بارك الله فيكم، ووفقكم لكل خير.
                      إذا عير الطائي بالبخل مادر ** وعير قساً بالفهاهة باقل
                      وقال السهى للشمس أنت كسيفة ** وقال الدجى للبدر وجهك حائل
                      فيا موت زرْ إن الحياة ذميمة ** ...
                      أهلا بالأستاذ الفاضل عرف العبير، هذه الأبيات وضعها هنا موهم، فلسنا ندرى من المعني بها!

                      تعليق

                      • طارق الصاعدي
                        عضو جديد
                        • Dec 2013
                        • 14

                        #12
                        ليس من المنهجية العلمية رد القول واطراحه لأن صاحبه متشيع،فهذا الإمام البخاري يحدث عن الإمام الصنعاني -رحمهما الله تعالى- مع أنه رمي بالتشيع،فالرد يجب أن يتوجه للقول لا للشخص.

                        تعليق

                        • أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
                          عضو المجمع
                          • Mar 2012
                          • 461

                          #13
                          قرأت ما تفضل به الدكتور عبدالعزيز وفقه الله إلى كل خير؛ ولكن ابن مالك غفر الله له إما أنه واضع تلك الأبيات أو راوٍ لها من مصدر مجهول لا يعلمه معاصروه حتى ابنه، وفي كلتا الحالين لا يعذر وقد تصدر للتقعيد وإمامة النحو في عصره وتلقى من جاء بعده ما أفضى به بالقبول، وأما سكوتهم ورضاهم وإن بدر من بعضهم العجب من صنيعه فليس بدليل يدفع عنه التهمة ولا يدرأ عنه اللوم ولا يرفع العتب، وأما الأستاذ فيصل المنصور فهو باحث شجاع أحييه لشجاعته ولصدوعه بما تبين له من غير جمجمة، وهذا الموقف من صنيع ابن مالك حتى يتبين غيره.

                          تعليق

                          • أ.د عبد الرحمن بو درع
                            نائب رئيس المجمع
                            • Mar 2012
                            • 806

                            #14
                            اطلعتُ على مَقالَة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن علي الحربي، في الرّدّ على مَن اتّهمَ ابنَ مالك، بوضعِ الشواهد الشعرية لتقوية مذهبه في النحو.

                            ووجدتُ أنّه أفادَ واجادَ في بيانِ الموضوعِ من نواحيه الكثيرَة، فأشارَ إلى شهادات العلماء في ابن مالكٍ؛ وبيّن أنّه لو كانَ مُتّهماً بوضعِ الشّواهد لنبّه
                            على ذلكَ نَقَدَةُ الرجالِ وعلماءُ النحو من بعدِه ،
                            وأن احتمالَ وضع ابنِ مالكٍ بعضَ الشواهدِ المعدودة -منسوبةً أو غير منسوبةٍ- أمر غيرُ مُستبعدٍ، ولكنّه لم يكنْ ظاهرةً غالبةً بارزةً مثيرةً لانتباه الباحثين،
                            وإنّما الغالبُ المشهورُ أنّ ألفيةَ ابن مالكٍ سارت بها الرّكبانُ وتعلّم منها العربيّةَ الخاصُّ والعامُّ ، وباتَ نفعُها المتيقَّنُ، أكبرُ من احتمالِ ما قد يكونُ لحقَها
                            من وضعٍ في شواهدها، ولا يبدو أنّه من المُفيد للبحث العلمي أن يعالجَ موضوعاً محتملاً غيرَ يقين مثل هذا ، وشكّه أكبر من يقينه ، والاحتمالُ فيه
                            أكبر من الإدلاءِ بالبراهين القاطعة لتقوية الحجّة.

                            وحتّى وإن كانَ احتمالُ الوضع وارداً فهو أمرٌ لم تخلُ منه كثيرٌ من مصادرِ النّحو المُعتَمَدة، قبلَ ألفية ابنِ مالك، ولم يرْقَ الموضوعُ ليصيرَ ظاهرةً أو واقعاً
                            ليسَ له دافعٌ.

                            والرأيُ عندي أن كلمةَ رئيس المَجمَع، في موضوع الطّعن على ابن مالك، كلمة كافيةٌ شافيةٌ مُستقصيةٌ مُحيطةٌ بما ينبغي الرّدّ به على مُرسِله، ومُفيدةٌ
                            في بابِها لمنهج تصحيح النّقد

                            تعليق

                            • عَرف العَبيرِ
                              عضو جديد
                              • Mar 2012
                              • 26

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة صالح بن عوض العَمْري
                              بارك الله فيكم، ووفقكم لكل خير.

                              أهلا بالأستاذ الفاضل عرف العبير، هذه الأبيات وضعها هنا موهم، فلسنا ندرى من المعني بها!
                              أهلا بك أستاذنا الفاضل / صالح العمري ، ونفع بكم اينما كنتم ، أما عن هذه الأبيات التي سقتُها فهي تبعٌ لما ذكره الأخ الفاضل / محمد بن مبخوت ، بعد نعته للأستاذ الرافضي ( رئيس قسم اللغة العربية بجامعة واسط العراقية ) ، والشيء بالشيء يذكر في مثل هذا المقام ..
                              بارك الله فيكم ، وحفظكم في كل مغيبٍ ومشهدٍ .

                              تعليق

                              يعمل...