حاجتُنا إلى الأدب..!!
السائل (تميم): أطلب منكم -فضيلة الشيخ- أن ترشدوني لبعض كتب الأدب.. ولكم الشكر.
الفتوى 142: ذكرت في سؤالك الطويل أنك طالب في الشريعة، وفي طلبك ما يشهد لوعيك، ولطف تدبيرك، وإدراكك بحاجة طالب العلم إلى الأدب.
فإنّ حاجة عالم الشريعة إلى الأدب كحاجة البيت إلى الطلاء والزّينة، وحاجة الجالس في رياض الشجر إلى نسيم عليل يعطره بأنفاس الرياح، ويحمل له عبق الرياحين، وعبير الأزهار.. ولن تجد عالمًا رُزق حُسن التأليف، وجمال التعبير إلاّ وهو متضلّع من عباب الأدب، أو طاعم منه، أو ذائق، فمنهم المقلّ، ومنهم المكثر، ولن تجدَ عالمًا فقيهًا، أو غيرَ فقيهٍ إلاّ وقال الشعر، أو استشهد به، أو طرب له، واهتزّت مشاعره، كما قال من قال ذلك من أهل العلم، وما لطالب العلم ألاّ يحتاج إلى الأدب شعره ونثره، وقد جعل الله في القلوب مواضع لا يحرّكها إلاّ حُسن البيان، وحلو الكلام، وحلال السِّحر، من جيّد الشعر، ألم ترَ - يا تميم- إلى العليم الحكيم.. كيف نزّه نبيّه عن تعلم الشعر، فقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}؟ لما للشعر من أخذات للقلوب، واستيلاءٍ على الألباب، وخطفة للأذهان.. وتأمّل في المصنّفين من العلماء كابن حزم، وابن خلدون، وابن كثير، وابن تيمية، وابن الجوزي، وابن القيم، وابن حجر، وابن الوزير، وغيرهم، على تفاوت فيهم، ولبعض هؤلاء دواوين شعر مجموعة.
وأجيبك إلى طلبك إجابة جامعة فاذَّة، اقرأ كلّ ما يروق لك من كتب النثر والشعر، وروّض نفسك على التذوّق وحُسن الاختيار، فإن لترويض النفوس ما يزرع فيها ملَكة اختيار، لا تقع بصاحبها إلّا على مواطن الحُسن والجمال، غير أنّ للأدب شرطًا آخرَ هو تعلُّم النحو، والأدب بلا نحو خبال ووبال، ولهذا قال ابن خلدون: كتب الأدب أربعة (البيان والتبيين للجاحظ، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والكامل للمبرِّد، والنوادر لأبي علي القالي)، وإنما وضع كتاب (أدب الكاتب)؛ لأنه يشرح قواعد الرسم والكتابة، وفي الكامل ما يثبت بعض قواعد اللّغة، وأنا أرشدك إلى كتب الجاحظ، فهي كما قال ابن العميد، تزيد في العقل والأدب، وللجاحظ أسلوب آسِر، وفي كتب الغابِرين من أدباء زماننا ما ينفع ويفيد، ككتب المنفلوطي، وزكي مبارك، وطه حسين، والمازني، ومصطفى الرافعي، والزيّات، وعلي الطنطاوي، وغيرهم، وعليك بحفظ قدر من الشعر ما تستطيبه نفسك، ويميل إليه قلبك، والله يكلأُك.

تعليق