حاجتُنا إلى الأدب..!!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. عبدالعزيز بن علي الحربي
    مؤسس المجمع
    • Feb 2012
    • 278

    #1

    حاجتُنا إلى الأدب..!!






    حاجتُنا إلى الأدب..!!

    السائل (تميم): أطلب منكم -فضيلة الشيخ- أن ترشدوني لبعض كتب الأدب.. ولكم الشكر.


    الفتوى 142: ذكرت في سؤالك الطويل أنك طالب في الشريعة، وفي طلبك ما يشهد لوعيك، ولطف تدبيرك، وإدراكك بحاجة طالب العلم إلى الأدب.
    فإنّ حاجة عالم الشريعة إلى الأدب كحاجة البيت إلى الطلاء والزّينة، وحاجة الجالس في رياض الشجر إلى نسيم عليل يعطره بأنفاس الرياح، ويحمل له عبق الرياحين، وعبير الأزهار.. ولن تجد عالمًا رُزق حُسن التأليف، وجمال التعبير إلاّ وهو متضلّع من عباب الأدب، أو طاعم منه، أو ذائق، فمنهم المقلّ، ومنهم المكثر، ولن تجدَ عالمًا فقيهًا، أو غيرَ فقيهٍ إلاّ وقال الشعر، أو استشهد به، أو طرب له، واهتزّت مشاعره، كما قال من قال ذلك من أهل العلم، وما لطالب العلم ألاّ يحتاج إلى الأدب شعره ونثره، وقد جعل الله في القلوب مواضع لا يحرّكها إلاّ حُسن البيان، وحلو الكلام، وحلال السِّحر، من جيّد الشعر، ألم ترَ - يا تميم- إلى العليم الحكيم.. كيف نزّه نبيّه عن تعلم الشعر، فقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}؟ لما للشعر من أخذات للقلوب، واستيلاءٍ على الألباب، وخطفة للأذهان.. وتأمّل في المصنّفين من العلماء كابن حزم، وابن خلدون، وابن كثير، وابن تيمية، وابن الجوزي، وابن القيم، وابن حجر، وابن الوزير، وغيرهم، على تفاوت فيهم، ولبعض هؤلاء دواوين شعر مجموعة.
    ولو كان للأدب جسد لوضع في مقام أمين، في مكان عالٍ. وكم له من فضل عليَّ، وعلى الناس، ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون.
    وأجيبك إلى طلبك إجابة جامعة فاذَّة، اقرأ كلّ ما يروق لك من كتب النثر والشعر، وروّض نفسك على التذوّق وحُسن الاختيار، فإن لترويض النفوس ما يزرع فيها ملَكة اختيار، لا تقع بصاحبها إلّا على مواطن الحُسن والجمال، غير أنّ للأدب شرطًا آخرَ هو تعلُّم النحو، والأدب بلا نحو خبال ووبال، ولهذا قال ابن خلدون: كتب الأدب أربعة (البيان والتبيين للجاحظ، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والكامل للمبرِّد، والنوادر لأبي علي القالي)، وإنما وضع كتاب (أدب الكاتب)؛ لأنه يشرح قواعد الرسم والكتابة، وفي الكامل ما يثبت بعض قواعد اللّغة، وأنا أرشدك إلى كتب الجاحظ، فهي كما قال ابن العميد، تزيد في العقل والأدب، وللجاحظ أسلوب آسِر، وفي كتب الغابِرين من أدباء زماننا ما ينفع ويفيد، ككتب المنفلوطي، وزكي مبارك، وطه حسين، والمازني، ومصطفى الرافعي، والزيّات، وعلي الطنطاوي، وغيرهم، وعليك بحفظ قدر من الشعر ما تستطيبه نفسك، ويميل إليه قلبك، والله يكلأُك.


    .
    د . عبدالعزيز بن علي الحربي
    azz19a@hotmail.com
    0505780842

    .
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    أحسنت أيّها المربي
    إن حاجة طلاب الشريعة إلى التعقّل والحوار والتحضّر والإعتدال وبعد النظر والتفتح والإنفتاح والثقافة حاجة اساسية روحها الأدب وقلبها الفقه والفكر والحب والجمال

    تعليق

    • محمد بن مبخوت
      عضو جديد
      • May 2012
      • 85

      #3
      قال ابن السيد البَطَلْيَوْسِي(ت521هـ) في "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب"(1/49-50):

      «... الأدب له غرضان:

      أحدهما: يقال له: الغرض الأدنى،

      والثاني: الغرض الأعلى.

      فالغرض الأدنى: أن يحصل للمتأدب بالنظر في الأدب والتَّمهُّر فيه قوة يقدر بها على النظم والنثر.
      والغرض الأعلى: أن يحصل للمتأدب قوة على فهم كتاب الله تعالى، وكلام رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وصحابته- رضي الله عنهم-، ويعلم كيف تُبنى الألفاظ الواردة في القرآن والحديث بعضها على بعض، حتى تستنبط منها الأحكام، وتُفرَّع الفروع، وتُنتج النتائج، وتُقرن القرائن على ما تقتضيه مباني كلام العرب ومَجازاتها، كما يفعل أصحاب الأصول.

      وفي الأدب لمن حصل في هذه المرتبة منه أعظمُ معونة على فهم علم الكلام، وكثير من العلوم النظرية، فقد زهد الناس في علم الأدب، وجهلوا قدر الفائدة الحاصلة منه، حتى ظن المتأدِّب أن أقصـى غاياته أن يقول أبياتا من الشعر.
      والشعر عند العلماء أدنى مراتب الأدب؛ لأنه باطل يُجْلَى في معرض حق، وكذِبٌ يُصوَّرُ بصورة صدق.
      وهذا الذم إنما يتعلق بمن ظن صناعة الشعر غاية الفضل، وأفضل حلى أهل النُّبل، فأما من كان الشعر بعض حلاه، وكانت له فضائل سواه، ولم يتخذه مكسبا وصناعة، ولم يرضه لنفسه حرفة وبضاعة، فإنه زائد في جلالة قدره، ونباهة ذكره».

      تعليق

      يعمل...