كتيرا مانسمع من متعلمي اللغات سواء الأجنبية أو حتى اللغات الأم أن هذه اللغة سهلة .. وتلك لغة صعبة .. فكيف يتم تحديد مدى السهولة أو الصعوبة ؟ وما المعيار المستخدم لتحديد هذا المدى ؟ وتكون اللغة سهلة أو صعبة بالنسبة لمن ؟ وما خصائص هذه اللغة التي تُوصف بالسهولة أو الصعوبة ؟ وفي أي مهارة تحديدا تكمن الصعوبة أو السهولة وفي أية بيئة أو مجتمع تُستخدم ؟ وما الدافع لتعلُّمها ؟ وما قُدرات المتعلِّم ؟ وما الاحتياجات الفعلية له ؟ وما اتجاهاته ؟ وما الهدف من تعلُّمها ؟ وما المحتوى اللغوي والسِّياق الثقافي الذي تعلَّم من خلاله ؟ وكيف تعلَّم ؟ وكيف تقوَّم ؟
... العديد من الأسئلة والقضايا التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند إطلاق مثل هذا الحكم .
فإلى أي حد تبدو اللغة العربية صعبة التعلُّم ؟ يرى بعض مُتعلِّمي اللغة العربية غير الناطقين بها أنها لغة صعبة جدا ، بل مُعقدة ويُرجِعون ذلك إلى طبيعتها ذاتها ، فإذا أراد الأجنبي التمكن من مهاراتها عليه الرجوع إلى تُراث ضخم بين القديم والحديث . كما ينبغي عليه الرجوع إلى أصواتها ومفرداتها وتراكيبها ونحوها وصرفها ... إلخ .
لكن حقيقة الأمر أنه عند تعلُّم أية لغة أجنبية لابد من الأخذ في الاعتبار أنَّ اللغة المراد تعلُّمها لغة مثل سائر لغات البشر ، ولها خصائصها التي تتشابه فيها مع اللغات الأخرى ، وأنَّ لها أيضا من الخصائص ما يميزها ، ويجعلها لغة اللسان العربي المبين .
ومما لاشكَّ فيه أنَّ أوجه الشبه بين لغات البشر المتنوعة تساعد في عملية تعلُّم اللغات الأجنبية بشكل واضح . ويعتمد هذا التشابه على مجموعة من المنطلقات أجمع عليها اللغويون ، من أهمها :
1- أنَّ الطفل قادر على اكتساب أية لغة إنسانية من لغات البشر المتنوعة بيسر وسهولة بالغين ، بل إنه يكتسب اللغة بأنظمتها المعتمدة في فترة قصيرة نسبيا - لاتزيد عن أربعة أعوام - . ويمكن ملاحظة ماهو أبعد من ذلك ، فقد تجد طفلا ثُنائي اللغة ، أو ثلاثي اللغة . وهناك نماذج كثيرة في التاريخ الإنساني لأطفال سيطروا على أكثر من ثلاث لغات وهم مايزالون في طور الطفولة . وهذا يُؤكد القُدرة الكبيرة التي منحها الله - سبحانه وتعالى - للإنسان في هذه المرحلة المُبكِّرة من العمر .
2- إنَّ لغات البشر متشابهة ؛ لأن البشر الذين يتحدَّثون بها متشابهون في إدراكهم لما يُحيط بهم ، إنَّهم يُدرِكون العالم المادي المحيط بهم بطرائق مُتشابهة في جوهرها . ومما يُؤكد ذلك ترجمة أي نص من لغة إلى أخرى ، ووجود من يقرأ ، ومن يفهم وينقد .
3- يستخدم البشر جميعا عند الحديث جهازا واحدا ، موحدا في مكوناته ، وهو مايُطلق عليه أعضاء النطق . وهذا الجهاز موجود عند كافة البشر .
4- توجد لغة أينما وُجد الإنسان في جماعة إنسانية .
5- ليس في العالم لغات بسيطة أو بدائية ؛ فكل اللغات متساوية في قدرتها على التطور ، وفي قدرتها على التعبير عن أي مفهوم في العالم . ومعجم أية لغة قادر على أن يتَّسع ليضم كلمات جديدة تُعبِّر عن مفاهيم جديدة .
6- كل اللغات تتغير بمرور الزمن . وعلى هذا قد يقع التغير في المعنى .
7- كل اللغات المألوفة تستخدم الأصوات في التعبير عن المعنى ، والعلاقات التي بين الأصوات والمعاني هي في معظمها اعتباطية .
8- كل اللغات المألوفة تستخدم عددا محدودا من الأصوات تتمثل في الحروف الساكنة والمتحركة أو الصوامت والصوائت ، يشتق منها عدد أكبر من الأصوات الكلية تتمثل في Morphemes وهذه العناصر تتضام لتؤلف الكلمات والجمل .
9- تتضمن قواعد اللغة قواعد صوتية وصرفية ونحوية من نوع متشابه .
10- تتضمن اللغات أنماطا نحوية متشابهة على سبيل المثال : تنحصر التراكيب الأصولية للغات البشر في ثلاثة نُظم رئيسة ، هي :
فاعل -- فعل -- مفعول
O -- V -- S
Object -- Verb -- Subject
أو فعل -- فاعل -- مفعول ، أو فاعل -- مفعول به -- فعل .
11- في لغات العالم مفاهيم معنوية عالمية ، مثل : الحرية - التسامح - السلام .. إلخ
12- كل المتحدثين باللغات الإنسانية قادرون على تأليف أعداد لاحصر لها من الجمل وفهمها .
13- أي طفل أينما وُجد في أي جزء من العالم ، ومهما كان جنسه أو بيئته أو وضعه الاجتماعي أو الاقتصادي قادر على تعلُّم أية لغة من لغات البشر قدر له أن يعيش بين أبنائها . كما أن الأطفال يمرون بمراحل النمو نفسها ، مثل مرحلة الأصوات قبل اللغوية ، فمرحلة الكلمات الخاصة .. إلخ .
هذا بالإضافة إلى ما أشار إليه اللغويان فرومكين ورودمان من أنه يوجد أوجه تشابه أخرى تشترك فيها معظم أو أغلب لغات البشر . وهذه العناصر كثيرة منها :
1/ تنزع اللغة إلى أن تشمل صوتا واحدا أنفيا على الأقل ، والغالب أن يكون (n) = (ن) ويمكن أن تتضمن صوت (m) = (م) .
2/ إذا ماكان في اللغة أصوات احتكاكية فالغالب يكون من بينها صوت (s) = (س) .
3/ في معظم اللغات يتقدَّم الفاعل على المفعول . ماعدا لغات قليلة تفضل تقديم المفعول على الفاعل مثل :اللغة المالاجاشية كما في : فعل + مفعول به + فاعل . أو إحدى لغات أستراليا مثل : مفعول به + فاعل + فعل .
4/ غالبا ماتتضمن اللغات كلمات تحدد بعض المعاني المتقابلة . ومن ذلك الثنائيات الآتية : شاب Young × عجوز Old ، طويل Long × قصير Short ، حي Alive × ميت Dead .. إلخ .
5/ تستخدم اللغات التي تنتمي إلى أصل مشترك عددا كبيرا من المفردات المتشابهة في الشكل والمعنى . مثل مجموعة اللغات الجرمانية :
الألمانية --- الإنجليزية
Mother --- Mutter
Brother --- Bruder
ومن الملاحظ أن علماء اللغة لايعتمدون - في مسألة التشابه بين اللغات - على المفردات ، وربما يرجع ذلك إلى عملية حرية الانتقال بين مفردات اللغات بعضها عن بعض ، متخطية الحدود الجغرافية واللغوية ، حيث تنتقل معها أشكال الثقافة وأنماطها .
مثال : انتقلت كلمة ديوان : المسك من الفارسية إلى العربية .
وكذلك نجد بعض المفردات المتقاربة صوتا ومعنى بين العربية والإنجليزية .
وعلى سبيل المثال :
Cipher : وتعني باللغة العربية الصفر .
Caliph: وتعني باللغة العربية الخليفة .
Algebra: وتعني باللغة العربية الجبر .
وقد أكد علماء اللغة على أنَّ اللغة التي تعيش بمعزل عن اللغات الأخرى تموت . فلا حياة للغة تعيش بمعزل عن سائر اللغات .
مما سبق يمكن ملاحظة أن الصعوبة الحقيقية في تعليم اللغة العربية وتعلُّمها لايكمن في طبيعتها - كما قال البعض - فاللغة في حد ذاتها بعيدة كل البعد عن هذه الادعاءات لأسباب كثيرة ، منها :
1- إن العربية لغة مثل سائر اللغات لها خصائصها التي تميزها عن غيرها من اللغات ، ولها من الخصائص التي تشترك فيها مع اللغات الأخرى . وليس معنى وجود خصائص لها تنفرد بها أنها مصدر صعوبتها . فقد تسمع أنَّ هناك العديد من الصعوبات في أصوات اللغة العربية ونظامه . فقد يحدث خلط بين أصوات (ت - د) أو ( ذ - ز) .. إلخ من الأصوات .
إلا أنه يمكن الرد على ذلك بأن معظم هذه الأصوات موجودة في العديد من اللغات الأخرى سواء اللغات السامية أو اللغات الهند أوروبية .
ألا يوجد في الإنجليزية الخلط بين T + D ؟ وبالرغم من ذلك نسمع عن مشكلة بهذا الحجم . وقد توجد أصوات غير موجودة في معظم اللغات الأخرى ، مثل : ط - خ - ض - ق - غ .. إلخ وعندما نستمع إلى اللغة الألمانية نلاحظ توافر صوتي : خ + ش ، ونستمع إلى صوت الراء ملتحما مع الغين في الفرنسية ، وسبقت الإشارة إلى أن الجهاز النطقي عند الإنسان مصمم بحيث ينطق أصوات العربية بشكل سليم . وهذا الجهاز واحد عند كافة أجناس البشر ، كما أشار تشومسكي في نظريته عن اللغة فأين المشكلة في هذه الأصوات
2- إن الصعوبة الحقيقية تكمن في (الغربة) أو عدم ألفة أصوات اللغة العربية (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأَرضِ وَاخْتِلافُ ألْسِنَتِكُم وألْوَانِكُكم ..) 22 الرُّوم . فلحكمة ما جعل الله الألسنة مختلفة متابينة . ومع ذلك فقد خلق الله سبحانه وتعالى الجهاز النطقي لدى الإنسان قادرا على إصدار كل الأصوات . أما عن تلك الصعوبات التي يجدها ، ويُصادفها كل إنسان في إصدار بعض الأصوات غير الموجودة في لغة الأم ، إنما مصدرها عدم التعود والتدريب على إصدارها . وهذا ماتمت مناقشته تفصيلا في الفصل الأول من هذا الكتاب تحت عنوان (كيف تفسد الملكة ؟) .
إنَّ عدم الاستخدام الصحيح ، في أغلب الأحيان للأصوات العربية وألفاظها يجعلها لغة غريبة لا تألفها الأذن ؛ فعلى سبيل المثال : قد نسمع في كثير من الأماكن لفظة (Sorry) للتعبير عن الاعتذار ، أو عن شيء غير مقصود .. فإذا تم استخدام لفظة (معذِرة) مكانها وألفتها الأذن .. تختفي هذه الغربة اللغوية . وهكذا يمكن أن تذوب هذه الغربة على مستوى التراكيب والجملة والفقرة ، وبالتالي على مستوى اللغة ككل .
3- إنَّ نشر فكرة ( إن اللغة العربية صعبة بطبيعتها) ظلم لها ؛ حيث يؤثر ذلك على تعليمها وتعلُّمها . فهناك من له مصلحة في عدم نشر تعليم اللغة العربية بما تحمله من ثقافة عربية إسلامية .
4- احترام العديد من المستشرقين غير الناطقين بالعربية لهذه اللغة . ومما يُؤكِّد ذلك مقولة[COLOR="Red"] إرفنج توماس [/COLOR]:( إنَّ اللغة العربية من أعظم اللغات الكلاسيكية في العالم وهي التي احتفظت بحيويتها طيلة عدة قرون ، ولم تمت في أي حقبة ) ، ومقولة رفائيل بيتي :(إنني أشهد أنه من اللغات التسع - التي أعرفها - لا توجد لغة تقدر أن تُعبِّر عن كل مشاعر الإنسان وما بداخله غير العربية ، وليس هناك مجال أن تُقارن به إلا بالموسيقى) .
إن المشكلة الحقيقية في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها قد تعود إلى :
(1) ندرة توافر منهج محدد واضح الأهداف ، مع غياب تصور واضح لأسسه الفلسفية والنفسية والثقافية .
(2) ندرة المواد التعليمية المقدمة للأطفال غير الناطقين بالعربية ، مع قلة استخدام الاستراتيجيات الحديثة المناسبة لهم .
(3) ندرة توافر المعلم الجيد ، المعَد لغويًّا ، وتربويًّا ، وثقافيًّا .
من كتاب (تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها) النظرية والتطبيق
الدكتور/ علي أحمد مدكور
عميد معهد الدراسات التربوية - جامعة القاهرة
الدكتورة/ إيمان أحمد هريدي
معهد الدراسات التربوية - جامعة القاهرة
... العديد من الأسئلة والقضايا التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند إطلاق مثل هذا الحكم .
فإلى أي حد تبدو اللغة العربية صعبة التعلُّم ؟ يرى بعض مُتعلِّمي اللغة العربية غير الناطقين بها أنها لغة صعبة جدا ، بل مُعقدة ويُرجِعون ذلك إلى طبيعتها ذاتها ، فإذا أراد الأجنبي التمكن من مهاراتها عليه الرجوع إلى تُراث ضخم بين القديم والحديث . كما ينبغي عليه الرجوع إلى أصواتها ومفرداتها وتراكيبها ونحوها وصرفها ... إلخ .
لكن حقيقة الأمر أنه عند تعلُّم أية لغة أجنبية لابد من الأخذ في الاعتبار أنَّ اللغة المراد تعلُّمها لغة مثل سائر لغات البشر ، ولها خصائصها التي تتشابه فيها مع اللغات الأخرى ، وأنَّ لها أيضا من الخصائص ما يميزها ، ويجعلها لغة اللسان العربي المبين .
ومما لاشكَّ فيه أنَّ أوجه الشبه بين لغات البشر المتنوعة تساعد في عملية تعلُّم اللغات الأجنبية بشكل واضح . ويعتمد هذا التشابه على مجموعة من المنطلقات أجمع عليها اللغويون ، من أهمها :
1- أنَّ الطفل قادر على اكتساب أية لغة إنسانية من لغات البشر المتنوعة بيسر وسهولة بالغين ، بل إنه يكتسب اللغة بأنظمتها المعتمدة في فترة قصيرة نسبيا - لاتزيد عن أربعة أعوام - . ويمكن ملاحظة ماهو أبعد من ذلك ، فقد تجد طفلا ثُنائي اللغة ، أو ثلاثي اللغة . وهناك نماذج كثيرة في التاريخ الإنساني لأطفال سيطروا على أكثر من ثلاث لغات وهم مايزالون في طور الطفولة . وهذا يُؤكد القُدرة الكبيرة التي منحها الله - سبحانه وتعالى - للإنسان في هذه المرحلة المُبكِّرة من العمر .
2- إنَّ لغات البشر متشابهة ؛ لأن البشر الذين يتحدَّثون بها متشابهون في إدراكهم لما يُحيط بهم ، إنَّهم يُدرِكون العالم المادي المحيط بهم بطرائق مُتشابهة في جوهرها . ومما يُؤكد ذلك ترجمة أي نص من لغة إلى أخرى ، ووجود من يقرأ ، ومن يفهم وينقد .
3- يستخدم البشر جميعا عند الحديث جهازا واحدا ، موحدا في مكوناته ، وهو مايُطلق عليه أعضاء النطق . وهذا الجهاز موجود عند كافة البشر .
4- توجد لغة أينما وُجد الإنسان في جماعة إنسانية .
5- ليس في العالم لغات بسيطة أو بدائية ؛ فكل اللغات متساوية في قدرتها على التطور ، وفي قدرتها على التعبير عن أي مفهوم في العالم . ومعجم أية لغة قادر على أن يتَّسع ليضم كلمات جديدة تُعبِّر عن مفاهيم جديدة .
6- كل اللغات تتغير بمرور الزمن . وعلى هذا قد يقع التغير في المعنى .
7- كل اللغات المألوفة تستخدم الأصوات في التعبير عن المعنى ، والعلاقات التي بين الأصوات والمعاني هي في معظمها اعتباطية .
8- كل اللغات المألوفة تستخدم عددا محدودا من الأصوات تتمثل في الحروف الساكنة والمتحركة أو الصوامت والصوائت ، يشتق منها عدد أكبر من الأصوات الكلية تتمثل في Morphemes وهذه العناصر تتضام لتؤلف الكلمات والجمل .
9- تتضمن قواعد اللغة قواعد صوتية وصرفية ونحوية من نوع متشابه .
10- تتضمن اللغات أنماطا نحوية متشابهة على سبيل المثال : تنحصر التراكيب الأصولية للغات البشر في ثلاثة نُظم رئيسة ، هي :
فاعل -- فعل -- مفعول
O -- V -- S
Object -- Verb -- Subject
أو فعل -- فاعل -- مفعول ، أو فاعل -- مفعول به -- فعل .
11- في لغات العالم مفاهيم معنوية عالمية ، مثل : الحرية - التسامح - السلام .. إلخ
12- كل المتحدثين باللغات الإنسانية قادرون على تأليف أعداد لاحصر لها من الجمل وفهمها .
13- أي طفل أينما وُجد في أي جزء من العالم ، ومهما كان جنسه أو بيئته أو وضعه الاجتماعي أو الاقتصادي قادر على تعلُّم أية لغة من لغات البشر قدر له أن يعيش بين أبنائها . كما أن الأطفال يمرون بمراحل النمو نفسها ، مثل مرحلة الأصوات قبل اللغوية ، فمرحلة الكلمات الخاصة .. إلخ .
هذا بالإضافة إلى ما أشار إليه اللغويان فرومكين ورودمان من أنه يوجد أوجه تشابه أخرى تشترك فيها معظم أو أغلب لغات البشر . وهذه العناصر كثيرة منها :
1/ تنزع اللغة إلى أن تشمل صوتا واحدا أنفيا على الأقل ، والغالب أن يكون (n) = (ن) ويمكن أن تتضمن صوت (m) = (م) .
2/ إذا ماكان في اللغة أصوات احتكاكية فالغالب يكون من بينها صوت (s) = (س) .
3/ في معظم اللغات يتقدَّم الفاعل على المفعول . ماعدا لغات قليلة تفضل تقديم المفعول على الفاعل مثل :اللغة المالاجاشية كما في : فعل + مفعول به + فاعل . أو إحدى لغات أستراليا مثل : مفعول به + فاعل + فعل .
4/ غالبا ماتتضمن اللغات كلمات تحدد بعض المعاني المتقابلة . ومن ذلك الثنائيات الآتية : شاب Young × عجوز Old ، طويل Long × قصير Short ، حي Alive × ميت Dead .. إلخ .
5/ تستخدم اللغات التي تنتمي إلى أصل مشترك عددا كبيرا من المفردات المتشابهة في الشكل والمعنى . مثل مجموعة اللغات الجرمانية :
الألمانية --- الإنجليزية
Mother --- Mutter
Brother --- Bruder
ومن الملاحظ أن علماء اللغة لايعتمدون - في مسألة التشابه بين اللغات - على المفردات ، وربما يرجع ذلك إلى عملية حرية الانتقال بين مفردات اللغات بعضها عن بعض ، متخطية الحدود الجغرافية واللغوية ، حيث تنتقل معها أشكال الثقافة وأنماطها .
مثال : انتقلت كلمة ديوان : المسك من الفارسية إلى العربية .
وكذلك نجد بعض المفردات المتقاربة صوتا ومعنى بين العربية والإنجليزية .
وعلى سبيل المثال :
Cipher : وتعني باللغة العربية الصفر .
Caliph: وتعني باللغة العربية الخليفة .
Algebra: وتعني باللغة العربية الجبر .
وقد أكد علماء اللغة على أنَّ اللغة التي تعيش بمعزل عن اللغات الأخرى تموت . فلا حياة للغة تعيش بمعزل عن سائر اللغات .
مما سبق يمكن ملاحظة أن الصعوبة الحقيقية في تعليم اللغة العربية وتعلُّمها لايكمن في طبيعتها - كما قال البعض - فاللغة في حد ذاتها بعيدة كل البعد عن هذه الادعاءات لأسباب كثيرة ، منها :
1- إن العربية لغة مثل سائر اللغات لها خصائصها التي تميزها عن غيرها من اللغات ، ولها من الخصائص التي تشترك فيها مع اللغات الأخرى . وليس معنى وجود خصائص لها تنفرد بها أنها مصدر صعوبتها . فقد تسمع أنَّ هناك العديد من الصعوبات في أصوات اللغة العربية ونظامه . فقد يحدث خلط بين أصوات (ت - د) أو ( ذ - ز) .. إلخ من الأصوات .
إلا أنه يمكن الرد على ذلك بأن معظم هذه الأصوات موجودة في العديد من اللغات الأخرى سواء اللغات السامية أو اللغات الهند أوروبية .
ألا يوجد في الإنجليزية الخلط بين T + D ؟ وبالرغم من ذلك نسمع عن مشكلة بهذا الحجم . وقد توجد أصوات غير موجودة في معظم اللغات الأخرى ، مثل : ط - خ - ض - ق - غ .. إلخ وعندما نستمع إلى اللغة الألمانية نلاحظ توافر صوتي : خ + ش ، ونستمع إلى صوت الراء ملتحما مع الغين في الفرنسية ، وسبقت الإشارة إلى أن الجهاز النطقي عند الإنسان مصمم بحيث ينطق أصوات العربية بشكل سليم . وهذا الجهاز واحد عند كافة أجناس البشر ، كما أشار تشومسكي في نظريته عن اللغة فأين المشكلة في هذه الأصوات
2- إن الصعوبة الحقيقية تكمن في (الغربة) أو عدم ألفة أصوات اللغة العربية (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأَرضِ وَاخْتِلافُ ألْسِنَتِكُم وألْوَانِكُكم ..) 22 الرُّوم . فلحكمة ما جعل الله الألسنة مختلفة متابينة . ومع ذلك فقد خلق الله سبحانه وتعالى الجهاز النطقي لدى الإنسان قادرا على إصدار كل الأصوات . أما عن تلك الصعوبات التي يجدها ، ويُصادفها كل إنسان في إصدار بعض الأصوات غير الموجودة في لغة الأم ، إنما مصدرها عدم التعود والتدريب على إصدارها . وهذا ماتمت مناقشته تفصيلا في الفصل الأول من هذا الكتاب تحت عنوان (كيف تفسد الملكة ؟) .
إنَّ عدم الاستخدام الصحيح ، في أغلب الأحيان للأصوات العربية وألفاظها يجعلها لغة غريبة لا تألفها الأذن ؛ فعلى سبيل المثال : قد نسمع في كثير من الأماكن لفظة (Sorry) للتعبير عن الاعتذار ، أو عن شيء غير مقصود .. فإذا تم استخدام لفظة (معذِرة) مكانها وألفتها الأذن .. تختفي هذه الغربة اللغوية . وهكذا يمكن أن تذوب هذه الغربة على مستوى التراكيب والجملة والفقرة ، وبالتالي على مستوى اللغة ككل .
3- إنَّ نشر فكرة ( إن اللغة العربية صعبة بطبيعتها) ظلم لها ؛ حيث يؤثر ذلك على تعليمها وتعلُّمها . فهناك من له مصلحة في عدم نشر تعليم اللغة العربية بما تحمله من ثقافة عربية إسلامية .
4- احترام العديد من المستشرقين غير الناطقين بالعربية لهذه اللغة . ومما يُؤكِّد ذلك مقولة[COLOR="Red"] إرفنج توماس [/COLOR]:( إنَّ اللغة العربية من أعظم اللغات الكلاسيكية في العالم وهي التي احتفظت بحيويتها طيلة عدة قرون ، ولم تمت في أي حقبة ) ، ومقولة رفائيل بيتي :(إنني أشهد أنه من اللغات التسع - التي أعرفها - لا توجد لغة تقدر أن تُعبِّر عن كل مشاعر الإنسان وما بداخله غير العربية ، وليس هناك مجال أن تُقارن به إلا بالموسيقى) .
إن المشكلة الحقيقية في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها قد تعود إلى :
(1) ندرة توافر منهج محدد واضح الأهداف ، مع غياب تصور واضح لأسسه الفلسفية والنفسية والثقافية .
(2) ندرة المواد التعليمية المقدمة للأطفال غير الناطقين بالعربية ، مع قلة استخدام الاستراتيجيات الحديثة المناسبة لهم .
(3) ندرة توافر المعلم الجيد ، المعَد لغويًّا ، وتربويًّا ، وثقافيًّا .
من كتاب (تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها) النظرية والتطبيق
الدكتور/ علي أحمد مدكور
عميد معهد الدراسات التربوية - جامعة القاهرة
الدكتورة/ إيمان أحمد هريدي
معهد الدراسات التربوية - جامعة القاهرة

تعليق