يُقَال فِي النّسَب إِلَى فَاطِمَة: فاطميّ.
وَإِلَى مَكَّة: مكي وَإِنَّمَا حذفت لمشابهتها يَاء النسبه من عدَّة وُجُوه:
أَحدهَا: أَن كلتيهما تقع طارفة فَتَصِير هِيَ حرف الْإِعْرَاب، وَيجْعَل مَا دخلت عَلَيْهِ حَشْوًا فِي الْكَلِمَة.
الثَّانِي: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا قد جعل ثُبُوتهَا عَلامَة للْوَاحِد، وحذفها عَلامَة للْجمع، فَقَالُوا فِي تَاء التَّأْنِيث: ثَمَرَة وثمر، كَمَا قَالُوا فِي يَاء النّسَب: زنجية وزنج.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِذا التحقت بِالْجمعِ الَّذِي لَا ينْصَرف أصارته منصرفاً، نَحْو صيارف وصيارفة وَمَدَائِن ومدائني، فَلَمَّا أشبهتا من هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة، لم يجز أَن يجمع بَينهمَا كَمَا لَا يجمع بَين حرفي معنى فِي كلمة وَاحِدَة.
وَلما حذفت التَّاء بَقِي الِاسْم على دوا الموازن للثلاثي الْمَقْصُور فَقيل: دوويّ، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى فَتى: فتويّ، وَلَا فرق فِي هَذَا الموطن بَين الْألف الَّتِي أَصْلهَا الْوَاو كألف حمى الْمُشْتَقّ من حميت، وحكمهما فِيهِ بِخِلَاف حكمهمَا فِي التَّثْنِيَة الَّتِي ترد فِيهَا الْألف إِلَى أَصْلهَا، كَقَوْلِك فِي تَثْنِيَة قفا: قفوان، وَفِي تَثْنِيَة حمى: حميان.
وَالْفرق بَين الْمَوْضِعَيْنِ أَن عَلامَة التَّثْنِيَة خَفِيفَة وَمَا قبلهَا يكون أبدا مَفْتُوحًا وَلَا يجْتَمع فِي الْكَلِمَة الْمُثَنَّاة مَا يثقل، وعلامة النّسَب يَاء مُشَدّدَة تقوم مقَام ياءين وَمَا قبلهَا لَا يكون إِلَّا مكسوراً، فَلَو قلبت الْألف فِي النّسَب يَاء لتوالى فِي الْكَلِمَة من الْكسر والياءات مَا يستثقل التَّلَفُّظ بهَا لأَجله. ) .
أفاده / القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري (المتوفى: 516هـ) ؛ في كتابه ( درة الغواص في أوهام الخواص ) . المحقق: عرفات مطرجي .
الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت الطبعة: الأولى، 1418/1998هـ عدد الأجزاء: 1 .
وَإِلَى مَكَّة: مكي وَإِنَّمَا حذفت لمشابهتها يَاء النسبه من عدَّة وُجُوه:
أَحدهَا: أَن كلتيهما تقع طارفة فَتَصِير هِيَ حرف الْإِعْرَاب، وَيجْعَل مَا دخلت عَلَيْهِ حَشْوًا فِي الْكَلِمَة.
الثَّانِي: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا قد جعل ثُبُوتهَا عَلامَة للْوَاحِد، وحذفها عَلامَة للْجمع، فَقَالُوا فِي تَاء التَّأْنِيث: ثَمَرَة وثمر، كَمَا قَالُوا فِي يَاء النّسَب: زنجية وزنج.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِذا التحقت بِالْجمعِ الَّذِي لَا ينْصَرف أصارته منصرفاً، نَحْو صيارف وصيارفة وَمَدَائِن ومدائني، فَلَمَّا أشبهتا من هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة، لم يجز أَن يجمع بَينهمَا كَمَا لَا يجمع بَين حرفي معنى فِي كلمة وَاحِدَة.
وَلما حذفت التَّاء بَقِي الِاسْم على دوا الموازن للثلاثي الْمَقْصُور فَقيل: دوويّ، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى فَتى: فتويّ، وَلَا فرق فِي هَذَا الموطن بَين الْألف الَّتِي أَصْلهَا الْوَاو كألف حمى الْمُشْتَقّ من حميت، وحكمهما فِيهِ بِخِلَاف حكمهمَا فِي التَّثْنِيَة الَّتِي ترد فِيهَا الْألف إِلَى أَصْلهَا، كَقَوْلِك فِي تَثْنِيَة قفا: قفوان، وَفِي تَثْنِيَة حمى: حميان.
وَالْفرق بَين الْمَوْضِعَيْنِ أَن عَلامَة التَّثْنِيَة خَفِيفَة وَمَا قبلهَا يكون أبدا مَفْتُوحًا وَلَا يجْتَمع فِي الْكَلِمَة الْمُثَنَّاة مَا يثقل، وعلامة النّسَب يَاء مُشَدّدَة تقوم مقَام ياءين وَمَا قبلهَا لَا يكون إِلَّا مكسوراً، فَلَو قلبت الْألف فِي النّسَب يَاء لتوالى فِي الْكَلِمَة من الْكسر والياءات مَا يستثقل التَّلَفُّظ بهَا لأَجله. ) .
أفاده / القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري (المتوفى: 516هـ) ؛ في كتابه ( درة الغواص في أوهام الخواص ) . المحقق: عرفات مطرجي .
الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت الطبعة: الأولى، 1418/1998هـ عدد الأجزاء: 1 .

تعليق