النحو وتعدد المعنى القرآني
د. أحمد درويش
يقول ربنا : ﴿ وَتَرزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٢٧]
قد نفهم للآية وجها واحدا وهو اتساع الرزق ، وعدم محدوديته فهو بغير حساب أي ليس محدودا أو محاطا بمانع ...هذا فهم وفهم صحيح ... بناء على أن ثم مفعولا محذوفا تقديره ( رزقا غير قليل ) أي ترزق من تشاء رزقا غير قليل ...
غير أن ثم فهمين آخرين بناء على ما قاله العكبري( ت : ٦١٦ه) في ( التبيان في إعراب القرآن) ...
الفهم الأول : أنك ترزق من تشاء غير محاسب( اسم مفعول) ، أي لا يجرؤ أحد على حسابك اللهم ، فأنت تفعل ما تشاء لحكمة لا يعلمها إلا أنت ... ( لا يسأل عما يفعل) ...
الثاني : ترزق من تشاء غير محاسِب ( اسم فاعل) لهذا المرزوق ، أو غير مُضيِّقٍ عليه ...
هذي بعض فهوم في الآية أردنا إماطة لثامها ، كي نبين أن المسألة متعددة المعاني والاتجاهات ...ومن فليس المعنى واحدا إنما هو التعدد والتمدد .....
اللهم اجعلنا ممن رزقتهم بغير حساب ولا سابقة عذاب ...