السائل: رمضان
السلام عليكم،
عندي سؤالان أثابكم الله:
السؤال الأول: يقول النحاة: (كان) أم الباب لأنَّ حدثها وهو الكون يعم جميع أخواتها, فما معنى ذلك؟
السؤال الثاني: ذهب بعضهم إلى أن (كان) الزائدة أنها تعمل الرفع في الفاعل فقط ومرفوعها ضمير يرجع إلى مصدرها وهو الكون إن لم يكن ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا.
أ- لم أفهم قوله (الكون إن لم يكن ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا) أرجو توضيحه بالأمثلة.
ب- ما الراجح في (كان) الزائدة: هل هل مرفوع, وهل تفيد الماضي أم تفيد التوكيد فقط.
بارك الله في جهودكم.
الفتوى (382):
1ـ (كان) من أمهات الأبواب النحوية، ولجعلها أمَّ الباب أسباب متعددة، منها ماذكره السائل من “أنّ حدثَها ـ وهو الكون ـ يعمُّ جميع أخواتها” ومعنى هذا: أنَّ (كان) تدل على مطلق الكَوْن، والكوْنُ اسم عامٌّ يدخل تحته كلُّ شيء، وجميع أخوات (كان) لهنّ مدلالات خاصة، وكل مدلول منها داخل تحت الكوْن العامّ الذي تدل عليه (كان) بمفهومها المطلق.
2ـ اختلف النحويون في (كان) الزائدة، هل لها فاعل؟ فذهب بعضهم إلى أنه لا عملَ لها في اسم ولا خبر، ودخولها كخروجها من جهة العمل، وإنما تأثيرها في تأكيد الكلام فقط، وذهب السيرافي ومن وافقه إلى أنّها تعمل في فاعل مضمر، وهو مصدرها(الكَوْن) وعلى هذا المذهب يكون معنى زيادتها إلغاء عملها، لا أنها تخلو من ضميرمستتر هو الفاعل، نحو: “ما كانَ أحسَنَ النحوَ” وفي الحديث: “أوَنَبِيٌ كان آدَمُ” فإذا كان فاعلها اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا لزم ألاَّ تكون زائدة؛ لأن الضمير لا بد له من مرجع، ولهذا رُدَّ قول من قال بزيادتها في قول الشاعر:
فكيف إذا رأيت ديارَ قومٍ *** وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ
لأنها اتصلت بضمير بارز، فلزم أن يكون هو اسمها، وخبرها الجار والمجرور(لنا) و(كرامٍ) نعت لـ(جيرانٍ)
وليس في هذا الخلاف من فائدة؛ لأن الجميع متفقون على أنها إذا كانت زائدة فإنما جيء بها لغرض معنوي وهو تأكيد الكلام في الزمن الماضي وندر ذلك في المستقبل، وأنها لا تعمل، ولهذا صحح جمع من محققي النحويين القول بخلوها من الإسناد. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
