السائل: دو ميلود
في قوله تعالى: “وحملناه على ذات ألواح و دُسُــرٍ” ( القمر: 13)، يقولون إنّ المقصود بــقوله: “ذات ألواح ودسر” هو السفينة عن طريق الكناية، بإقامة الصفة مقام الموصوف، فهل يصح الجمع بين الصفة والموصوف المحذوف في الكناية، فنقول: وحملناه على سفينة على ذات ألواح ودسر؟ وقولنا: خالد يتحدث لغة الضاد اللغة العربية أو فلان كثير الرماد كريم؟
وهل يصح أن نقول:
وحملناه على سفينة ذات ألواح ودسر؟
وما الفرق بين هذين التعبيرين على حدة؟ ثم ما الفرق بينهما وبين التعبير القرآني؟
و لو صح المثالان المفترَضان، فما إعرابهما؟
الفتوى (574):
إذا جازَ الجمعُ بين الموصوف والصّفَة فلأنّ ذكرَ الصفةِ يُفيدُ بيانَ الموصوفِ وتخصيصَه، وبذلكَ يزول اللبسُ ولا يحتمَل موصوفٌ آخَر ، ففي الذّكرِ بيانٌ.
أمّا إذا كانت الصّفةُ تبينُ عن الموصوف وتُغْني عَنه لوجود قرينة من الحال والمَقام، جاز حذفُ الموصوف وإنابَة الصّفة؛ فإذا قلنا: حُملَ نوحٌ عليه السلامُ على ذاتِ ألواح ودُسر عُلمَ بهذه الكناية أنّ الموصوفَ السفينةُ والقرينَة معلومَة ، فحذفُ الموصوف أبلغُ من ذكرِه لأنّ فيه لَفتَ انتباه السامع إلى موصوف محذوف تدلّ قرينة من قرائنه عليْه.
أمّا إذا قلنا: حُمل نوحٌ على سفينةٍ ذات ألواح ودُسر، فُهمَ أنّ السفينَةَ التي حَمَلته مخصوصةٌ من بين السفن بهذا النعت ، وأنّ من السفن ما قد يكونُ مصنوعاً من غير ألواح ولا دُسر.
ويختلفُ الأمر من جملة إلى أخرى ؛ فإذا قلنا : فلانٌ كثير الرمادِ كريمٌ ، فهي جملةٌ غير بليغة بل فيها تَكرار، إلاّ أن يقول: فلانٌ كثيرُ الرمادِ، أي: كريمٌ، فإن لم يأت بحرف التفسير فالجملةُ فيها نظر؛ لأنّ فيها كنايةً ثمّ عدولاً عن الكنايَة إلى التصريح.
وهذه الجملةُ يُتحفَّظٌ من قَبولها، فإذا جازَت أعربْنا الصفة (كريم) بدلاً.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
