السائل: شعبان السيد
السلام عليكم.. كيف تكوَّنتْ وتعدَّدتِ اللغات؟ وما أوَّل لغة في العالم؟
وجُزِيتم خيرًا.
الفتوى (734):
مسألةُ نشأة اللغات من المسائل التي تناولَها العلماءُ بالبحث والتحليل، من خلال مباحث فقه اللغة وما يتصل بها من أصول اللغات ونشأتها، وتناوَلوا اللغة أو اللغات بالتعريف، من الجهة التي تشترك فيها اللغاتُ البشريةُ وهي أنَّها أصواتٌ يُعبِّر بها كل قومٍ عن أغراضهم، كما قال ابنُ جنِّي في الخَصائص، فقَد نشأت اللغات القَديمةُ على هيئة إشارات فأصواتٍ ثم تطوَّرَتْ على مرِّ العُصور بحسب ازدياد الحاجات وتعقُّد أسباب الحياة وتعدُّد جَوانبها.
وقد اختلَفَ الباحثون اللغويونَ في أقدم لغة نُطِقَ بها على وجه الأرض؛ فمنهم مَن يذهبُ إلى قِدَم اللغة البابليَّة وأوَّليَّتها، وأنها تنتهي في القِدَم إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وعند الاطِّلاع على ما كتَبَه فُقَهاءُ اللغة ستجدُ أنَّ اللغات تمتدُّ إلى أكثرَ من ذلِك، فقَد وُجِدَتْ لغات ضاربة في القِدَم في شرق أفريقيا وفي جَنوب الجَزيرَة وشرقها وشَمالها، ولقَد نشأت اللغات بدائيةً بسيطةً مكوَّنةً من أصوات يسيرَة ومنقوشة على بعض النقوش الحجرية في جنوب الجَزيرَة خاصةً، وتفرَّعت اللغات عبرَ التاريخ وتطورَّت، وغَزا بعضُها بعضاً وتغلَّبَت اللغات الغازِيَةُ على غيرها، واقترضَت منها وأقرضتها، وكان هذا التفاعل اللُّغوي سببًا في الشبه بين اللغات وباعثًا من بَواعث تصنيف اللغات إلى فَصائلَ ومجموعات، منها: اللغات السامية الشمالية والسامية الجنوبية، ويدخل في اللغات السامية اللغات الكنعانية والآرامية والعربية.
ولمزيدٍ من التماس التفصيل يُراجَعُ كتاب: دراسات في فقه اللغة للدكتور صبحي الصالح، وكتاب العربية تطور وتاريخ، للدكتور إبراهيم السامرائي.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
