السئل: المستوري
مدينة “أملج” مدينة ساحلية مُشتَقٌّ اسمها من اللجيج، وأصلها (أم لج).
فهل تُمنع من الصرف للعلمية والتركيب المزجيّ؟
أفيدونا، بُورِكَ فيكم.
الفتوى (766):
بسم الله الرحمن الرحيم
فأشكركم على ثقتكم وحُسنِ ظنكم بأخيكم، وأُشِيرُ إلى السؤال الذي ورد إلى المجمع وتفضلتم بتوجيهه إليَّ للإجابة عنه. ولقد كتبت جوابًا عن السؤال، ثم لمَّا هَمَمْتُ بإرساله لكم بَدَا لي أنْ أُرسِلَه إلى عددٍ من كبار أساتذة النحو المُختصِّين؛ استئناسًا بآرائهم، وهم: (أ.د. عبد الله السلمي)، (أ.د. إبراهيم الشمسان) (د. عبد الرحمن الحازمي)، (أ.د. إبراهيم الحندود)، (أ.د. عبد الفتاح الحموز)، (أ.د. خالد بسندي).
نص إجابتي (أ.د. محمد ربيع الغامدي):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإني لا أرى في لفظة (أُمْلُج)-عَلمًا لمكان- مدخلاً للتركيب المزجيّ، ولا لاشتقاقها من اللجيج كما ذكرَ السائلُ الكريم. والأظهر أنَّ وزنها (أُفْعُل) حتى إنْ لم يظهر لـ (م ل ج) معنى واضح.
ولفظة (أملج) ممنوعة من الصرف. أما علة المنع فللعلمية ووزن الفعل؛ (لأنها على زِنة الأمر من الثلاثي). ويُمكن أن يُضَمَّ إلى العلتين علة التأنيث (على إرادة التأنيث بمعنى البقعة).
تقبلوا تحياتي وتقديري.
تعقيبات الأساتذة على الجواب:
1 ـ أ. د. عبد الله السلمي:
التركيب المزجيّ تمحّل بعيد. والأقرب هو منعها للعلمية المكانية ووزن الفعل، كأكلب وأصبع وأرمع ونظائرها كثيرة.
2 ـ أ. د. إبراهيم الشمسان:
قولكم باستبعاد التركيب هو عين الصواب، والأفضل الاكتفاء بما تفضلت به من منع الاسم من الصرف للعلمية والتأنيث.
د. عبد الرحمن الحازمي:
التركيب المزجي في هذا التركيب بعيد. ولو أخذنا باحتمال التركيب فلعلها إلى التركيب اﻹضافي أقرب.
فمنعها كما ذكرتَ للعلمية والتأنيت يُراد به البقعة هو اﻷظهر فيما يبدو لي. أما جعلها على وزن الفعل كأمر الثلاثي فأمر الثلاثي همزته همزة وصل، وأملج تُكتَب بهمزة قطع، واﻷعلام تُنطَق كما هي. والله أعلم.
أ.د. إبراهيم الحندود:
في رأيي المتواضع أنه لا فرقَ بين (أملج) و(بعلبك) من حيث علة المنع من الصرف. أعني العلمية والتركيب المزجي. فجميع من تَحدَّث عن هذه المدينة يذكُر لسبب تسميتها بذلك أنها مركبة من (أم) + (لُجّ)؛ بسبب تلاطم الأمواج ومأخوذة من (بحر لُجِّيّ)٠
أ. د. عبد الفتاح الحموز:
لابد قبل التوصل إلى رأي علمي في هذه المسالة من تبيُّن ما يأتي: ما يمكن أن تومئ إليه هذه اللفظة من دلالة ليُعرَف اشتقاقها، ولا بد أيضًا من تبيُّن عربيتها من عجمتها، ولا بد من تبيُّن نطق ألفها أهي وصل أم قطع؟ وهي مُسمًّى بها على أنها فعل أمر تُقطَع ألفه لو كانت وصلاً.
وهذه اللفظة لو كانت مركبة من (أُمّ) -بضم الهمزة وتشديد الميم- و(لج) لعُدَّت مركبة إضافيًّا.
ولفظة الأملج في العربية -كما في تاج العروس- اسم تفضيل من ملج. ولها أكثر من دلالة، منها: الأسمر من الصبية، والقفر الذي لا شيء فيه، ودواء فارسي معرَّب من (أمله). واللُّجّ معظم الماء، أو معظم البحر، وجانب الوادي، وغير ذلك.
وعليه فإن هذا العَلَم ممنوع من الصرف، إلا إذا حكيناه على لُغَيَّة من لغات العرب التي تصرف ما يمنع من الصرف.
وقد يُتوهم الأملج الأسود من الحجارة السوداء التي تكون أحيانًا على جوانب البحر. وإن كان لفظها بضم الهمزة فقد تكون منقولة من فعل الأمر. وليس بمستبعد أن يُتوهم أنها من أصل أعجمي؛ لأن بعض البلدان قد تحمل أسماء أعجمية قديمة. وقد يُتوهم أن أصلها: أبلج على أن الباء قُلبت ميمًا.
والخلاصة تكمن في أنه لا بد من تبين دلالتها.
وليس بمستبعد أنْ يكون ياقوت قد ذكرها في معجمه.
وقد يُتوهم أن أصلها أم لُجّ على أن أُم فعل أمر خُفِّفت ميمه لكثرة الاستعمال، فيكون عَلمًا مركبًا إسناديًّا يخضع لسلطان الحكاية. وقد يُتوهم أنها مركبة إسناديًّا من أُمّ لج على أن أُمّ بضم الهمزة وتضعيف الميم.
أ.د. خالد بسندي:
هي ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، أو التركيب المزجي، ووزن الفعل المضارع “أملج” كأَكتب. فلا يوجد ما يمنع هذه الثلاثة في رأيي.
