السائلة: إيمان محمود
أريد ما جاء من تفسيرات اللغة العربية لمعنى كلمة (هَمَّت) و(هَمَّ) في قوله – تعالى-: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}، مع شرح لغوي للفعل (هَمَّ)، وبيان إذا ما كان لازمًا أو متعديًا، مع بيان معناه في كلتا الحالتين.
وجزاكم اللهُ خيرًا.
الفتوى (779):
الفعل (هَمَّ) يكون مُتعدِّيًا ولازمًا. يقال: هَمَّ به، كما يقال: هَمَّه الأمرُ هَمًّا، وأصل معناه: الحزن أو هو أعمُّ منه وأشمل، وله معانٍ مختلفة، والسِّياق هو الذي يعيِّن المعنى المراد، وللمفسرين في معنى الهمّ في قوله – تعالى-: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ.. } [يوسف: 24] لهم في ذلك تأويلات، أحيلك فيها إلى مبسوطات التفسير، ومن المُفسرين مَن بعُد عن المراد وبالغ في البُعد عن الطبيعة البشرية ومن السياق، فقال: همَّتْ به ضربًا، وهمَّ بها دفاعًا عن نفسه.
ومنهم مَن يقول: كان الهَمُّ منهما استعدادًا لفعل ما طلبته المرأة، وأنه حلَّ بعض ثيابه، والأقرب – والله أعلم – أنَّ همَّها أكبرُ من همِّه، وأنها كانت مُصِرَّةً على ما أرادت، وأمَّا هَمُّه فكان وسوسةً في نفسه بمقتضى بَشريته، ويدل على ذاك قولُ المولى – سبحانه- بعده: {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ..}[يوسف: 24] وإلى ذلك يُشير الدميري في منظومته في التفسير:
(هَمَّ بها) الهَمُّ معنى الوسوسَة *** فما استمالت نفسه المقدَّسة
ولأبي حيَّان كلام نفيس في كتابه (البحر المحيط) (1) ، يقول فيه:
“طَوَّل المفسِّرون في تفسير هذين “الهَمَّيْنِ”، ونَسبَ بعضُهم ليوسفَ ما لا يجوزُ نِسبتُه لآحاد الفُسَّاق، والذي أختارُه أنَّ يوسفَ- عليه السلامُ – لَم يقعْ مِنْه هَمٌّ بِها البَتَّةَ، بل هو مَنفيٌّ لوجود رؤية البُرهان، كما تقول: لقد قارَفْتَ لولا أنْ عَصَمَكَ الله، ولا تقول: إن جواب “لولا” متقدِّم عليها، وإن كان لا يقوم دليلٌ على امتناع ذلكَ… بل نقولُ: إنَّ جوابَ “لولا” محذوفٌ لدلالة ما قبله عليه، كما يقولُ جمهورُ البصريِّين في قول العرب: “أنت ظالمٌ إنْ فعلت”، ولا يدلُّ قوله “أنت ظالم” على ثبوت الظُّلم… والذي رُوِيَ عن السَّلَف لا يساعدُ عليه كلامُ العرب… وقد طهَّرْنا كتابَنا هذا… واقتصرنا على ما دلَّ عليه لسانُ العربِ ومساقُ الآيات»؛ فقد تبيَّن أن المعنى الصَّحيح في نفي الهَمِّ عن يوسف – عليه السلام-، يُبيِّنه تركيبُ الكلام كما ورد على أصله، ولا معنى للقول بخروجِه عن ترتيبه”.. وبالله التوفيق.
______________
(1) “البحر المحيط” لأبي حيان محمَّد بن يوسف، بعناية مجموعة من العلماء منهم زهير جعيد وصدقي محمد جميل، ط.1، دار الفكر للطّباعة 1412هـ-1992م، 6/258، 9/146 ، 1/536 ، 4/139،415
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
