السائلة: علا الباكور
لو تفضلتم بالإجابة على السؤال الآتي:
مطلع قصيدة البوصيري في مدح الرسول – صلى الله عليه وسلم – حيث قال:
أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ *** مزجتَ دمعاً جرى من مقلة ٍ بدمِ
أمْ هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ *** وأوْمَضَ البَرْقُ في الظلْماءِ مِنْ إضَمِ
أهو استفهام أم تعجب سماعي؟ ولماذا؟
الفتوى (837):
مَطلَعُ ميمية البوصيري جاءَت على صيغة الاستفهام، وليسَ المرادُ بالاستفهام فيها طَلَبَ الفَهم، والسياقُ يُثبتُ ذلك، ولكنّ المرادَ لَفْتُ انتباه السامع أو القارئ إلى حالَة الشاعر والتوطئةُ لما يُكنُّه في نفسه من مَحبّة وشَوقٍ، بِجَرَيان الدّمع وتغيُّرِ أحوال الكَون تَعاطُفًا وتَفاعلاً، وهذه العادةُ الشعريّةُ كانَت مألوفةً في المَطالع القَديمَة عندَما كان الشاعرُ يفتتح قَصيدتَه بالاستفهام، مُخاطبًا نفسَه، كما فعَل علقمةُ الفحل عندما قال:
هَل ما عَلِمتَ وَما استودِعَت مَكتومُ *** أَم حَبلُها إِذ نَأَتكَ اليَومَ مَصرومُ
أَم هَل كَبيرٌ بَكى لَم يَقضِ عَبرَتَهُ *** إِثرَ الأَحِبَّةِ يَومَ البَينِ مَشكومُ
فلا يَبدو أن الشاعر يتعجبُ أو يُنكرُ ولكنّه يصفُ حالاً بأسلوب إنشائي إفصاحيّ يَزيدُ السامعَ انتباهًا.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. فايز عارف القرعان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
