السائل: أبو عبد الله محمد الجد
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته،
سأنقل كلامًا لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمينِ- يرحمه الله- آمُل منكم إيضاحه وتوضيحه وهو: “يقول بعض العلماء: إن جميع الألفاظ مناسبة لمعناها، فتجد مثلا الحَجَر، فبمجرّد أن تقول: (حجر) تشعر بيُبوسة وصلابة لكن ما ندري لماذا؟ هل لأننا نعرف الحجرَ هذا الحجرُ أو أنه أمر يدل عليها ولكنه غير مطرد؟”. (شرح الآجُرُّومية ص 238)
وما معنى “مطرد”؟
جزاكمُ الله بتوفيقه.
الفتوى (1008):
لكلام الشيخ – رحمه الله – وجه، ولكنَّ المعنى الذي ذكره لا يدركه الذهن إلا بعد إدراكه بإحدى المدركات من الحواسّ، وقد أشار هو إلى هذا المعنى في قوله: هل لأننا نعرف هذا الحجر..؟
وأما قوله: أو أمر آخر، فهو نوع من التقسيم يذكره المتشكك في شيء لبيان أنه يجوز أن يكون هناك أمر آخر.
والمطّرد: الماضي على نسق واحد، بأن تكون قاعدته لا شذوذ فيها.. وبالله التوفيق.
تعليق أ.د.عبد الرحمن بودرع:
مناسبَة الألفاظ لمَعانيها أفاضَ فيه العُلماءُ قَديمًا وحديثًا، ويُمكن إجمالُ أقسام المناسَبَة في قسمين كبيرين:
– المناسبَة الطبيعيّة؛ كأن تَكونَ الألفاظُ تُحاكي أصواتَ الطبيعَة؛ كما في الشخير والزعيق والهديل والفحيح والاصْطِراخ…
– المناسبَة الاصطلاحية، وهي دلالة اللفظ على معناه اصطلاحًا وعُرْفًا بين الناس من غير علةٍ عقلية أو طبيعية.
فالمناسبَة حاصلةٌ في جميع الأحوال ولكنَّ العللَ مختلفةٌ.
أما قولُ القائل: “أو أنه أمر يدل عليها ولكنه غير مطرد”؛ فلعله يَعني بالأمر أمرًا ما أي علةً من العلل تربط اللفظ بمَعْناه، سواء أكانَت العلةُ مطَّردَةً أم غيرَ مطّردةٍ؛ كالمناسَبَة الطبيعيّة في دلالة بعض الألفاظ على معانيها، دون بعض، أو المناسَبَة العُرفيّة التي تَجري على أكثر الألفاظ في دلالتها على مَعانيها. والغالبُ في علل المناسَبَة أنها تتخلفُ ولا تَكونُ مطَّردةً. وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
