السائل: أبو عبدالله محمد الجد
سلام عليكم.. وبعد:
فقد عسُر عليّ فهم بعض صور تكرر الاستثناء؛ آمل منكم توضيحها وإيضاحها.
الصورة الأولى: تكرر الاستثناء والحكم واحد والثاني غير الأول؛ مثل: عندي له عشَرة كتب إلا ثلاثة إلا كتابًا، ومثله إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة.
الصورة الثانية: تكرر الاستثناء والحكم مختلف؛ مثل: قرأت سبعة كتب إلا ثلاثة بعتها إلا واحدًا.
وقد جاءتا مع غيرهما في جواب للشيخ عبد العزيز الحربي -متع الله به-، والثانية أوضح عندي من الأولى.
الفتوى (1246):
عليكم السلام ورحمة الله،
تكرار (إلَّا) يأتي لمقصدين:
الأول: مقصدٌ توكيديٌّ صِرْفٌ، يتبع ما بعدها ما قبلها في الإعراب، وتُلْغى إلّا في الإعراب، مع بقاء دلالتها التوكيدية، ونحو ذلك قولهم: قام القومُ إلا زيدًا إلا أبا عبدِ اللهِ، إذا كان أبو عبد الله هو زيد، فيُعرَب ما بعد إلا المكررة بدلًا، ومثل ذلك إذا كررت إلا مع العطف في نحو: جاء القوم إلا ثلاثة إلا زيدًا وإلا عمرًا وإلا سعدًا.
الآخر: مقصدٌ استثنائيٌّ تدريجيٌّ، يُعرَب ما بعد إلا مسثنًى، وفي توجيهه مذاهبُ أشهرها اثنان؛ الأول منهما أن المستثنيات كلَّها بعد إلا مخرجةٌ من المستثنى منه، فقولك: له عندي عشرةٌ إلا ثلاثةً إلا اثنينِ، فالمقر به خمسةٌ؛ لأن الجميع، أي الثلاثة والاثنين، مخرجٌ من العشرة؛ إذ إننا طرحنا مجموع المستثنيات كلها من العشرة، فيكون الباقي خمسةً، وهذا مبني على أن المستثنى الأول مخرج من المستثنى منه، وما تبقى يخرج منه المستثنى الثاني وهكذا للنهاية، وعلى هذا المذهب لا يكون ثَمَّ طلاقٌ في نحو: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة؛ لأن مجموع المستثنيات متساوٍ مع المستثنى منه في العدد.
والمذهب الآخر، وهو مذهب الأكثرين، أن يُجعَل الثاني مستثنًى من الأول، والثالث مستثنًى من الثاني، فقولك: له عندي عشرةٌ إلا ثلاثةً إلا اثنينِ، فالثلاثة مخرجة من العشرة، والاثنان مخرجة من الثلاثة، فالمقر به تسعةٌ؛ إذ إننا نطرح الاثنين من الثلاثة فيكون الباقي واحدًا، ثم نطرح الواحد من العشرة، فيكون الباقي تسعة، وهذا مبني على أن آخر مستثنى يخرج مما قبله، والباقي مخرج مما قبله حتى نصل للمستثنى منه المذكور في بداية الاستثناء، وعلى هذا المذهب يكون مجموع الطلقات اثنتين، في نحو: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة؛ لأن الثالث (واحدة) مستثنى من الثاني (اثنتين) فيكون الباقي طلقة واحدة، والثاني (اثنتين) مستثنى من الأول (ثلاث) فيكون الباقي طلقتينِ؛ إذ بقي من المستثنى الثاني طلقة واحدة ومن المستثنى الأول طلقة واحدة .
وثَمَّ تفصيلاتٌ في المسألة متعلقةٌ بتمام الاستثناء ونقصانه وتفريغه وإيجابه ونفيه، لا يتسع المقامُ لذكرها، تُنظَر في المؤلفات النحوية لا سيما الشروح والحواشي.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
