الفتوى (1361): الفرق بين (اسطاع) و(استطاع)


الفتوى (1361): الفرق بين (اسطاع) و(استطاع)


السائل: مجدي جماعي

ما الفرق بين (تستطع) و(تسطع)؟ ولماذا حُذفت التاء في الآية الثانية من سورة الكهف؟
أفيدونا مأجورين.

الفتوى (1361):

لا يوجد فرق في المعنى بين استطاع يستطيع واسطاع يسطيع؛ فالثاني مخفف عن الأول بحذف التاء، أما علة استعمال المخفف في القرآن فقد ذكر ابن كثير أنه استعمل اللفظ الخفيف مع العمل الأخف، واستعمل الثقيل مع العمل الأشق؛ فلما كان محاولة الصعود إلى أعلى السد أخف من نقبه في قصة ذي القرنين قيل: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}، ولما كان الأمر مُشْكِلًا على موسى عليه السلام قيل: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}، ثم لما زال الإشكال استعمل المخفف فقيل: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}. وتبنى هذا الرأي ابن عاشور وجعله من زيادة المبنى لزيادة المعنى، وفيه نظر؛ فالفعلان بمعنى واحد وحذف التاء للتخفيف اللفظي لا للدلالة على العمل الخفيف، والاستعمال القرآني يتبع أسلوب التنويع في اختيار الألفاظ، أما استعمال المخفف في نهاية قصة موسى والخضر – عليهما السلام- فهو المناسب لقفل القصة بعد أن تكرر المثقل كثيرًا، {لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}… {لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}، وأما استعمال المخفف في {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ}؛ فلمجيء المصدر المؤول وهو ثقيل في اللفظ فاستعمل المخفف مع اللفظ الثقيل، ثم لما استعمل المصدر الصريح (نقب) وهو خفيف في اللفظ استعمل الأصل فقيل: {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}.
والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

__

السائل: بشر أيوب

في موضوع يسطع ويستطع:
لماذا لا يكون النقص والزيادة في لفظ (يستطيع) توصيف أدق لنفسية موسى عليه السلام ونفسية يأجوج ومأجوج، من باب الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.
أقصد:
في المرة الأولى موسى عليه السلام لمفاجأة الحدث لم يسطع أن يستوعبه فلم يكلف نفسه الاستطاعة على الصبر.
لكن في حادثة الجدار موسى قد استوعب الحدث بعد التذكير الأول والثاني والتحذير له بالفراق، فكان بإمكانه طلب القدرة على الصبر، والتي هي الاستطاعة فلم يصبر.
كذلك موضوع السد كأن السياق القرآني يريد أن يوصف حالتهم النفسية بشكل دقيق؛ فعندما وجد يأجوج ومأجوج السد قد أُقيم حاولوا أن يعتلوه فلم يسطيعوا وهو شاق عليهم، فحاولوا نقبه وطلبوا وسائل الاستطاعة لإحداث فتحة عليه بشكل أكثر من أن يعتلوه فلم يستطيعوا بعد عدة محاولات منهم.
وهذا قد يكون خاصًّا بكلمة استطاع. والله أعلم!

أجاب أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن:

لا يمكن بحال إثبات معنى زائد في (استطاع) على معنى (اسطاع) إلا بسماع من العرب، وأهل المعاجم لم يرووا عن العرب هذا الفرق المعنوي، وإنما ذكروا أنهما بمعنى واحد، وأن (اسطاع) مخفف من (استطاع)، فأي تعليل لاختيار أحد اللفظين خارج عن التعليل اللفظي المتعلق بالخفة والثقل لا يصح.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *