السائلة: أسماء محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنواع البدل ثلاثة: بدل مطابق وبدل بعض من كل وبدل اشتمال.
ولكن هناك صورة أخرى من صور البدل وهي ما تُسمَّى بدل التفصيل، مثل:
“إن الطفل لا يعرف الحنان إلا في شخصين: أمه وأبيه”.
نحن نعرب كلمة “أم” بدلًا، ونقول إن هذا بدل تفصيل، ولكن هذا ليس دقيقًا؛ إذ إن أنواع البدل في كتب النحو هي: المطابق وبعض من كل والاشتمال. فتحت أي نوع من الأنواع السابقة يندرج بدل التفصيل؟
هل هو بدل اشتمال أم بدل بعض من كل؟ فالعديد من الآراء تختلف في تلك القضية.
الفتوى (1108):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيتها السائلة الكريمة.
بادئ ذي بَدْءٍ اعلمي –بارك الله فيك- أن أنواع البدل تزيد على ثلاثة الأنواع؛ فهي كثيرة، وأشهرها أربعة –كل نوع منها مقصود بالحكم وَفْقًا لحدِّ البدل- هي: بدل كل من كل (المطابق)، وبدل بعض من كل، وبدل اشتمال، والبدل المباين للمبدل منه ويندرج تحته: بدل الغلط، وبدل النسيان، وبدل الإضراب.
أما ما تستفسرين عنه وهو بدل التفصيل فهو على ضربين، هما:
الأول: بدل تفصيل أو سرد أجزاء بعد إجمالٍ، وفيه يَسرد البدل كل أجزاء المبدل منه، ويستوفيها جميعًا، مثل: الكلمةُ أقسامٌ ثلاثةٌ: اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ، فيكون البدل هو اسمٌ، وما بعده اسم معطوف، وكذلك قول النبيِّ –صلى الله عليه وسلم- : “بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ ألا إلهَ إلا اللهِ وأن محمدًا رسولُ الله…” إلى تمام الأركان الخمسة، وهذا النوع أحد أنواع البدل بعض من كل؛ ويُشْتَرَط فيه أن يكون خاليًا من الرابط أو الضمير؛ لأنه مع ما بعده يشتمل على كل أجزاء المبدل منه، وقد ذهب بعض النحويين إلى أن الضمير أو الرابط يكون مقدرًا ومَنْوِيًّا دون أن يُصَرَّحَ به، ولكن كما ذكر الأستاذ عباس حسن –رحمه الله-: “لا أثر للخلاف بين الرأيَيْنِ؛ لأن نتيجتهما واحدة، وهي: خلو التابع من رابط ظاهر في الكلام”. وبناءً عليه يكون الأدق والأفصح في المثال الذي ذكرتِهِ في استفسارك أن يكون: لا يعرف الطفل الحنانَ إلا في شخصينِ: الأمِّ والأبِ، أو: أُمٍّ وأبٍ. ويكون البدل هنا هو كلمة الأُمِّ، وهو بعض من كل.
النوع الآخر: بدل تفصيل من المُضَمَّنِ استفهامًا أو شرطًا، وفيه يكون المُبْدَلُ منه اسم استفهام متضمنًا معنى (همزة الاستفهام)، أو اسم شرط متضمنًا معنى (إِنْ)، ومن ثم تدخل همزة الاستفهام أو إنْ الشرطية على البدل، ومثال ذلك في الاستفهام: مَنْ قابلتَ؟ أمحمدًا أم عليًّا؟ فـ”محمدًا” بدل تفصيل من اسم الاستفهام “مَنْ”. ومثاله في الشرط: مَنْ يزُرْنِي -إنْ صديقٌ أو غيرُه- أُكْرِمْه. فـ “صديقٌ” بدل تفصيل من أداة الشرط “مَنْ”، و”إنْ” الشرطية السابقة على البدل ليس لها من الشرط إلا اسمه، فلا تجزم، ولا تعمل شيئًا، وإنما تفيد مجرد التفصيل، ولذا تُسَمَّى “إن التفصيلية”. والبدل في هذا النوع كل من كل، ولا يحتاج أيضًا إلى رابط.
هذا والله أعلم!
وانظري أيضًا الفتوى (1040)
http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=19618
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
