السائل(سعودي):
قال لسان الدين بن الخطيب في موشحه المعروف:
إذْ يقودُ الدّهْرُ أشْتاتَ المُنَى تنْقُلُ الخَطْوَ علَى ما يُرْسَمُ
زُفَراً بيْنَ فُرادَى وثُنَى مثْلَما يدْعو الوفودَ الموْسِمُ
والحَيا قدْ جلّلَ الرّوضَ سَنا فثُغورُ الزّهْرِ فيهِ تبْسِمُ
ورَوَى النّعْمانُ عنْ ماءِ السّما كيْفَ يرْوي مالِكٌ عنْ أنسِ
فكَساهُ الحُسْنُ ثوْباً مُعْلَما يزْدَهي منْهُ بأبْهَى ملْبَسِ
ما الصورة الأدبية في البيت الملون بالأحمر؟
الإجابة:
لسانُ الدّين ابنُ الخَطيب، ذو الوزارَتَيْن، شاعرٌ وزيرٌ أندلسيّ ، استلْهَمَ الطّبيعةَ
الأندلسيّةَ الحَسْناءَ ، فألهبَت قريحتَه و أوقَدَتْ مَشاعِرَه ، فهو يصفُ الأماني كيفَ
تأتي و تتحقّقُ ، فُرادى وثُنىً ، ولكن بخطوٍ مَرْسومٍ وقَدرٍ مَحْسوم
أمّا البيتُ المَوسومُ باللّونِ الأحمرِ فالنّعمانُ يُشيرُ بِه إلى أزهارِ شَقاشقِ
النّعمانِ ، والنّعمانُ كنايةٌ عم الدّمِ ، وأزهارُ النّعمانِ حَمْراءُ كالدّمِ ، ومعْنى البيتِ
أنّ زهرَةَ النّعمانِ ، بل أزهار الطّبيعةِ وورودُها و كلُّ ما فيها من أشجارٍ ونباتٍ
و خيْراتٍ ذاتِ بهجَةٍ ، تُحدّثُ عن ماء السّماءِ أي عن المَطرِ فهي ذاتُ صلةٍ
بالمَطَرِ وحَديثةُ العهدِ به ، إذ أينَعَت الأرضُ بعدَ هُطولِ المَطرِ النّافعِ ، وشبّه روايةَ
شقائقِ النّعمانِ عن المطرِ وصلتَها به واستمدادَها نَضارَتَها منه ، بروايةِ الإمامِ
مالكٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنهُم جَميعاً ، واستمدادِه الحَديثَ منه ،
والمُقابلَة تُعطينا أنّ الحَديثَ يُحيي النّفوسَ والطّبيعَة البشريّةَ كما يُحيي الغيثُ
الأرضَ .
والله أعلَم
أ.د. عبد الرحمن بودرع
نائب رئيس المجمع
